طول التاريخ ، إذ صارت رمزا لظلامتهم ، وطريقا لإثبات إمامتهم ، حتّى قال السيّد ابن طاوس ( ت 664 ه ) : ما زلت أسمع علماء أهل البيت عليهم السّلام يتألّمون بأخذ فدك من أمّهم ، وقد وقفت على كتب لهم ، وروايات كثيرة عن سلفهم ، حتّى أنّهم يراعون حفظ حدود « فدك » كما يراعي المظلوم حفظ حدود ضيعته وملكه إذا غصب منه « 1 » .
فليس ذكر « فدك » بعد ، حديثا لأرض وضيعة ، بل ساحة لإعلان الظلامة ، وصراخا على ظلم التاريخ وأهله ، واستنصارا للحقّ وذويه .
وقد أصبحت « فدك » غصّة في حلق تاريخ الإسلام ، شرق بها الغاصبون ، ولم يعتصروا بماء الصحبة ، ولا بمبرّرات الردّة ، ولن يغسل عار ذلك ولا شناره أيّ عذر أو نذر .
كيف ؟ ! وقد ماتت الزهراء وهي واجدة على المبتزّين ! !
ولقد استمرّت مأساة « فدك » في مؤلّفات العلماء منذ القدم ، ولا تزال ، تدكّ أذن التأريخ وأهله بالحقائق والأحداث ، لتبقى « فدك » صرخة مدوّية تحقّق أهدافها ، وتعطي ثمارها ، والزهراء مطلّة على المستقبل ، حاملة لواء الحقّ كما حملته منذ أوّل يوم .
أهداف الكتاب :
وبالرغم من اعتزازنا بما ألّفه العلماء في هذا الموضوع الخطير المهمّ ، فإنّي وجدت لزوم المتابعة فيه :
1 - لما مرّ من أنّ « فدك » كانت ولا تزال منطلق الإعلان عن الحقّ وإظهار الحقيقة ، وكشف الأقنعة المزيّفة ، وهتك الأستار المسدولة على الأكاذيب التي
هامش
( 1 ) الطرائف : 252 .