التاريخ الإسلامي كلّه .
ولقد برزت فيها أمور رهيبة ! وقضايا غريبة ! :
فمن جهة ترك جمع من المسلمين جثمان نبيّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وراحوا يخطّطون لنيل مقام الخلافة والإمارة من بعده ، وهذا من أسوأ الأحداث وأخزاها على المسلمين !
ومن جهة أخرى تعرّضوا لحقّ الزهراء عليها السّلام ، وحيدة الرسول ، وتريكة صاحب الوحي ، فاستولوا على إرثها من أبيها ، وعلى ما نحلها في حياته ، وعلى ما فرضه اللّه تعالى لها من الخمس في كتابه ، وغيرها من حقوق شرعية .
ولقد تصدّت سلام اللّه عليها لذلك الاعتداء بقوّة ، واحتجّت على أولئك بكلّ شدّة ، معلنة عن حقّها بالآيات القرآنية ، والأدلّة القاطعة ، والبراهين الساطعة ، من سنّة أبيها ، وشهادة بعلها وبنيها صلوات اللّه عليهم ، فكان لما قامت به أثر عظيم في جهات :
1 - الكشف عن واقع أولئك الذين اشتغلوا بالتآمر على دولة الإسلام ، للاستيلاء على مقام الخلافة ، مع جهلهم بأحكام القرآن ، وأصول شريعة الإسلام ، ومن أوضحها حقّ الإرث .
2 - تزييف كثير من الأقنعة التي تستّرت وراء صحبة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وتترّست بالتديّن والدعوة الإسلامية .
ولكنّهم كانوا ممّن قال اللّه تعالى فيهم :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
.
3 - أثبتت بمواقفها البطولية أنّ الحقّ لابدّ أن يقام في أهله ، وهم آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله :
الأئمّة الأبرار ، والسادة الأطهار ، والعلماء الفضلاء ، والهداة التقاة ، الذين نطق القرآن بعصمتهم ، وأوجب على الأمّة مودّتهم ، إذ كانوا هم الأقرب نسبا ، والأطهر