قلبا ، والأعلى شأنا ومقاما ، والأصفى إيمانا وإسلاما ، لاتّصالهم بالنبوّة ، وشرف البنوّة والأخوّة .
وأن يستبعد من مقام الولاية والخلافة والإمامة من لا حسب له ولا نسب ، ولا علم ولا دين ، ولا ورع ولا يقين .
فكان هذا من أعظم ما أعلنته الزهراء في مواقفها ، وأكرم ما قدّمته إلى الأمّة في أجيالها .
ولقد بقيت صرختها تدوّي في تأريخ الإسلام ، ويرنّ صداها في مسامع الجائرين والظالمين :
« يا بن أبي قحافة ! أفي كتاب اللّه أن ترث أباك ولا أرث أبي » ؟ !
ثمّ أعلنت عن ظلامتها قائلة : « أيّها المسلمون ! أأغلب على إرثيه » ؟ !
فكان موقفها هذا أعظم بركة على الإسلام ، من مواقف جميع من جاء بعدها .
ولقد استمرّ الأئمّة الأطهار من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله على هذا الخطّ ، وانتهجوا هذا السبيل ، فظلّوا ولا زالوا يضحّون فيه ، ويجاهدون من أجله ، ولم يتراجعوا عنه خطوة .
وقد كان منطلق الزهراء سلام اللّه عليها في جهادها وجهودها هو « فدك » تلك الأرض التي نحلها اللّه تعالى لها ، وقدّمها إليها الرسول أبوها ، لتكون منطلقا لكلّ ذلك الخير ، ومنبعا لكلّ تلك النتائج والآثار .
لقد جعلت الزهراء سلام اللّه عليها من « فدك » دعامة لعملها واحتجاجاتها ، لا كقطعة أرض بل كميدان كفاح ، ومعسكر جهاد ، وحصن للعقيدة .
وهكذا بقيت « فدك » محلّ عناية ورعاية وحديث وأشجان لآل محمّد عليهم السّلام
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 12
مساهمون: سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
ص١٢