الجوهري ، قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا فرغ من خيبر قذف اللّه الرعب في قلوب أهل فدك ، فبعثوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فصالحوه على النصف من فدك ، فقدمت عليه رسلهم بخيبر أو بالطريق أو بعد ما أقام بالمدينة ، فقبل ذلك منهم ، وكانت فدك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خالصة لأنّه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب « 1 » .
10 - وفاء الوفا : قال نور الدين السمهودي : . . . وفي رواية : أنّهم صالحوه على النصف ، وأنّ عمر لمّا أجلاهم ، بعث من قوّمها وعوّضهم من نصفها « 2 » .
وأخبار أخر يطول بذكرها المقام .
وهي كما ترى بعضها صريح في وقوع المصالحة على نصف الأرض ، وبعضها ظاهر في ذلك إلّا أنّنا ألحقناها بهذه الطائفة تنزّلا ، مع إمكان حملها على الطائفة الأولى لعدم التصريح بوقوع المصالحة على ( الأرض ) إلّا إذا حملنا كلمة ( الأموال ) على الأرض أيضا .
وأكثر المؤرّخين روى القسمين ، أي المصالحة على الكلّ ، وعلى النصف ، ولم يشر أحد منهم - فيما نعلم - إلى الترجيح ، ولعلّ ذلك من جهة الغفلة عن الفرق بينهما .
فهذا أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري : نقل الأمرين ، وروى روايات في كلا القسمين ، ثمّ تنبّه للفرق بينهما ، وأفصح عن تردّده في الأصحّ منهما ، قائلا :
« اللّه أعلم أيّ الأمرين كان ؟ ! ! » « 3 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 210 .
( 2 ) وفاء الوفا : 1280 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 210 ، عنه بحار الأنوار : 29 / 348 .