وفي رواية غيره : « سبعين » ألف دينار في كلّ سنة « 1 » .
توجيه الاختلاف في رواية السيّد ابن طاوس
الذي يظهر من ذلك : أنّ هذا الاختلاف الشاسع لم ينشأ من الترديد بين الروايتين ، وإنّما نشأ من أحد السببين التاليين :
1 - إنّ الرواية الأولى « أربعة وعشرين » ناظرة إلى نصف الحاصل الذي وقع الاتّفاق عليه بين النبي صلّى اللّه عليه وآله وبين اليهود ، حيث إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله أبقاهم عليها مقابل نصف الحاصل - الشطر من التمر والحبّ - فيكون هذا العدد ( 24 ) ألف محمولا على نصف الحاصل . ورواية ( السبعين ) ناظرة إلى مجموع الحاصل السنوي .
2 - إنّ هذا الاختلاف نشأ من تفاوت الظروف والأزمنة التي مرّت على هذه الأرض . فربما كانت رواية ( السبعين ) في السنين الأولى التي أوليت فيها هذه الأرض بالعناية والمداراة والاهتمام الذي يوجب زيادة ثمرها ودخلها .
ورواية الأربعة وعشرين ناظرة إلى أواخر عهدها ، حينما بدأت هذه الأرض بالانحطاط وعدم المبالاة بها حتّى دثرت وماتت وانقطع ذكرها .
ولعلّ أسوأ ظرف مرّت به فدك ، هو الأيّام الأخيرة القاسية من دولة بني العبّاس ، ولم تجد هذه الأرض أسوأ من عهد المتوكّل العبّاسي الذي أبادها في عصره ، حينما أقطعها للبازيار فصرم هذا الأخير نخيلها وقطع أشجارها ، الأمر الذي أدّى بها إلى الدمار والاندثار « 2 » .
هامش
( 1 ) كشف المحجّة لابن طاوس : 124 ، وأسند عنه في سفينة البحار : 7 / 45 .
( 2 ) قال ابن أبي الحديد : لمّا ولي المتوكّل أقطعها عبد اللّه بن عمر البازيار ، وكان في فدك إحدى عشرة نخلة غرسها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيده ، فكان بنو فاطمة يأخذون تمرها ، فإذا قدم الحجّاج أهدوا لهم من ذلك التمر -