قال : وكيف ذاك يا ابن رسول اللّه ؟
قال له محمّد بن عليّ عليهما السلام :
اقرأ قول اللّه عزّ وجلّ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
« 1 » .
قال : يا ابن رسول اللّه ما مننت على القوم الّذين تصدّقت عليهم ولا آذيتهم .
قال له محمّد بن عليّ عليهما السلام : إنّ اللّه عزّ وجلّ إنّما قال :
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
ولم يقل : بالمنّ على من تتصدّقون عليه ، وبالأذى لمن تتصدّقون عليه وهو كلّ أذى ؛
أفترى أذاك القوم الّذين تصدّقت عليهم أعظم ، أم أذاك لحفظتك وملائكة اللّه المقرّبين حواليك ، أم أذاك لنا ؟
فقال الرجل : بل هذا يا ابن رسول اللّه .
فقال : لقد آذيتني وآذيتهم ، وأبطلت صدقتك .
قال : لما ذا ؟
قال : لقولك : وكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلّص ؟
ثمّ قال : ويحك أتدري من شيعتنا الخلّص ؟ قال : لا .
قال : فإنّ شيعتنا الخلّص حزبيل « 2 » المؤمن مؤمن آل فرعون ، وصاحب يس الّذي قال اللّه تعالى :
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى
« 3 » ؛
هامش
( 1 ) - البقرة : 264 .
تقدّمت في باب عدم جواز المنّ بعد الصنيعة والصدقة ص 412 ح 1 .
( 2 ) - « حزقيل » م .
( 3 ) - يس : 20 .
تقدّمت الإشارة إليها في ص 178 .