وسلمان وأبو ذرّ والمقداد وعمّار ، سوّيت نفسك بهؤلاء أما آذيت بهذا الملائكة ، وآذيتنا ؟
فقال الرجل : أستغفر اللّه وأتوب إليه ، فكيف أقول ؟
قال : قل : أنا من مواليك ومحبّيك ومعادي أعدائك ، وموالي أوليائك .
قال : فكذلك أقول ، وكذلك أنا يا ابن رسول اللّه ، وقد تبت من القول الّذي أنكرته ، وأنكرته الملائكة ، فما أنكرتم ذلك إلّا لإنكار اللّه عزّ وجلّ .
فقال محمّد بن عليّ عليهما السلام :
الآن قد عادت إليك مثوبات صدقاتك ، وزال عنها الإحباط . « 1 »
هامش
( 1 ) - 314 ح 16 ، عنه البحار : 68 / 159 .
تقدّم في باب عدم جواز المنّ بعد الصنيعة ص 412 ح 1 .
أقول : أوردنا هذا الحديث هنا ، لا في أبواب مواعظه وكلماته عليه السلام ، لأنّه يكشف بوضوح عن رفيع خلق الإمام عليه السلام في رفضه للافتخار والتباهي وإذاعة خبر الإحسان للإخوان ، لما في ذلك من أثر كبير في حفظ حرمة وكرامة الشخص المحسن إليه .
أضف إلى ذلك أنّ الإمام ينكر على الّذي يدّعي انتسابه إلى خلّص شيعة عليّ أمير المؤمنين عليه السلام ويفصح عن كونها مرتبة عالية ودرجة رفيعة ، لا يمكن بلوغها إلّا بمجاهدة كبيرة للنفس ، وتهذيب عال للأخلاق وتسليم تامّ لأمر الإمام ومتابعته بلا نفاق ، فالقول وحده أو القيام بإحسان ما غير كاف للادّعاء والانتساب إلى خالص التشيع ما لم تجمع فيه مكارم أخلاق عالية ، ومحاسن أوصاف جميلة .