وكذلك سمّيناه « لطيفا » لعلمه بالشيء اللّطيف مثل البعوضة وأخفى من ذلك ، وموضع النشوء منها « 1 » ، والعقل والشهوة للسفاد والحدب « 2 » على نسلها وإقام بعضها على بعض ، ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها في الجبال والمفاوز والأودية والقفار ، فعلمنا أنّ خالقها لطيف بلا كيف ، وإنّما الكيفيّة للمخلوق المكيّف .
وكذلك سمينا ربّنا « قويّا » لا بقوّة البطش المعروف من المخلوق ، ولو كانت قوّته قوّة البطش المعروف من المخلوق لوقع التشبيه ولاحتمل الزيادة ، وما احتمل الزيادة احتمل النقصان ، وما كان ناقصا كان غير قديم ، وما كان غير قديم كان عاجزا .
فربّنا تبارك وتعالى لا شبه له ولا ضدّ ولا ندّ ولا كيف ولا نهاية ولا تبصار بصر ؛
ومحرّم على القلوب أن تمثّله ، وعلى الأوهام أن تحدّه ، وعلى الضمائر أن تكوّنه ، جلّ وعزّ عن أداة « 3 » خلقه وسمات بريّته ، وتعالى عن ذلك علوّا كبيرا .
التوحيد : عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق رحمه اللّه ، عن محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفي ، عن محمّد بن بشر ، عن أبي هاشم الجعفري ( مثله ) . « 4 »
هامش
( 1 ) - وموضع النشو منها : أي الموادّ الّتي جعلها في أبدانها وبها ينمو ، وموضع نموّ كلّ عضو ، وقدر نموّها بحيث لا يخرج عن التناسب الطبيعي بين الأعضاء .
والنشوء بالهمزة : النموّ .
وربّما يقرأ بكسر النون والواو خبرا بمعنى شمّ الريح ، جمع نشوة أي يعلم محل القوّة الشامّة منها ، وفي التوحيد : موضع الشبق أي شهوة الجماع .
وفي الاحتجاج : موضع المشي والعقل ، أي موضع قواها المدركة .
( 2 ) - الحدب محرّكة التعطّف ، ويمكن عطفه على موضع النشو وعلى النشو . ( مرآة العقول : 2 / 45 .
( 3 ) - أي آلهتهم التي بها يفعلون ، ويحتاجون في أفعالهم إليها ( المصدر السابق ص 48 ) .
( 4 ) - 1 / 116 ح 7 ، 193 ح 7 .
وأورده في الاحتجاج : 2 / 238 عن أبي هاشم الجعفري ( مثله ) ، عنه البحار : 4 / 153 ح 1 ، وأخرجه في ج 57 / 82 ح 62 عن المصادر المذكورة ، وفي الوافي : 1 / 472 عن الكافي .