الحمد للّه الّذي خلقنا من نوره بيده ، واصطفانا من بريّته ، وجعلنا امناءه على خلقه ووحيه . معاشر الناس ! أنا محمّد بن عليّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن عليّ سيّد العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، وابن فاطمة الزهراء ، وابن محمّد المصطفى .
ففي مثلي يشكّ ، وعليّ وعلى أبويّ يفترى ، واعرض على القافة ! ؟ وقال :
واللّه إنّني لأعلم بأنسابهم من آبائهم ، إنّي واللّه لأعلم بواطنهم وظواهرهم ؛
وإنّي لأعلم بهم أجمعين ، وما هم إليه صائرون ، أقوله حقّا وأظهره صدقا وعدلا ، علما ورّثناه اللّه قبل الخلق أجمعين ، وبعد بناء السماوات والأرضين ؛
وأيم اللّه « 1 » لولا تظاهر الباطل علينا ، وغلبة دولة الكفر ، وتوثّب أهل الشكوك والشرك والشقاق علينا ، لقلت قولا يتعجّب منه الأوّلون والآخرون .
ثمّ وضع يده على فيه ، ثمّ قال : يا محمّد اصمت كما صمت آباؤك
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ
« 2 » - إلى آخر الآية - . ثمّ تولّى الرجل إلى جانبه ، فقبض على يده ومشى يتخطّى رقاب الناس ، والناس يفرجون له .
قال : فرأيت مشيخة ينظرون ، ويقولون :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
« 3 » ؛
فسألت عن المشيخة ؟
قيل : هؤلاء قوم من حيّ بني هاشم ، من أولاد عبد المطّلب .
وقال : وبلغ الخبر الرضا عليّ بن موسى عليهما السلام ، وما صنع بابنه محمّد .
فقال : الحمد للّه ، ثمّ التفت إلى بعض من بحضرته من شيعته ، فقال :
هل علمتم ما قد رميت به مارية القبطيّة ، وما ادّعي عليها في ولادتها إبراهيم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قالوا : لا ، يا سيدنا أنت أعلم ، فخبّرنا لنعلم .
هامش
( 1 ) - في مدينة المعاجز « قائم » بدل « وأيم اللّه » . ويأتي ص 159 ح 2 في علمه عليه السلام مثل هذه القطعة عن مشارق الأنوار ، وفيها : « علما منحنا اللّه به من قبل . . . وبعد فناء . . . » وعلى كلّ حال فالعبارة لا تخلو من سقط أو تصحيف .
( 2 ) - الأحقاف : 35 .
( 3 ) - الانعام : 124 .