الرحم ، ويلهم لعن اللّه الاعيبس وذرّيّته ، صاحب الفتنة ، ويقتلهم سنين وشهورا وأيّاما يسومهم خسفا ويسقيهم كأسا مصبّرة ، وهو الطريد الشريد الموتور بأبيه وجدّه صاحب الغيبة ، يقال : مات أو هلك ، أيّ واد سلك ؟ ! أفيكون هذا يا عمّ إلّا منّي ؟
فقلت : صدقت جعلت فداك . « 1 »
الهادي عليه السلام
2 - دلائل الإمامة ، نوادر المعجزات : وحدّثني أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه « 2 » قال : حدّثني جعفر بن مالك الفزاري ، قال : حدّثنا محمّد بن إسماعيل الحسني ، عن أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام ، قال : كان أبو جعفر شديد الأدمة ؛
ولقد قال فيه الشاكّون المرتابون - وسنّه خمس وعشرون شهرا - : إنّه ليس هو من ولد الرضا عليه السلام ، وقالوا لعنهم اللّه : إنّه من سنيف « 3 » الأسود مولاه ، وقالوا : من لؤلؤ ؛
وإنّهم ، أخذوه والرضا عند المأمون ، فحملوه إلى القافة « 4 » وهو طفل بمكّة في مجمع من الناس بالمسجد الحرام ، فعرضوه عليهم ، فلمّا نظروا إليه وزرقوه « 5 » بأعينهم ، خرّوا لوجوههم سجّدا ، ثمّ قاموا ، فقالوا لهم :
يا ويحكم ! مثل هذا الكوكب الدرّيّ ، والنور المنير ، يعرض على أمثالنا ، وهذا واللّه الحسب الزكيّ ، والنسب المهذّب الطاهر ، واللّه ما تردّد إلّا في أصلاب زاكية وأرحام طاهرة ، وو اللّه ما هو إلّا من ذرّيّة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ورسول اللّه ، فارجعوا واستقيلوا اللّه واستغفروه ، ولا تشكّوا في مثله .
وكان في ذلك الوقت سنّه خمس وعشرون شهرا ؛
هامش
( 1 ) - 1 / 322 ح 14 . يأتي ص 21 ح 2 وص 75 ح 17 عن إرشاد المفيد .
( 2 ) - الظاهر هو محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن عبيد اللّه أبو المفضّل الشيباني ، كما ذكره أصحاب الرجال .
( 3 ) - في نوادر المعجزات : سعيد .
( 4 ) - القافة : جمع القائف : الذي يتتبّع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه ( لسان العرب : 9 / 293 ) .
( 5 ) - زرق الرجل ببصره : حدجه به .