الكتب :
6 - كشف الغمّة : قال محمّد بن طلحة : من مناقبه عليه السلام قصّة دعبل بن عليّ الخزاعيّ الشاعر :
قال دعبل : لمّا قلت « مدارس آيات . . . » قصدت بها أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام وهو بخراسان وليّ عهد المأمون في الخلافة ، فوصلت المدينة ، وحضرت عنده ، وأنشدته إيّاها فاستحسنها وقال لي : لا تنشدها أحدا حتى آمرك .
واتّصل خبري بالخليفة المأمون ، فأحضرني وسألني عن خبري ، ثمّ قال : يا دعبل أنشدني « مدارس آيات خلت من تلاوة . . . » فقلت : ما أعرفها يا أمير المؤمنين . فقال : يا غلام أحضر أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا . قال : فلم تكن [ إلّا ] ساعة حتى حضر عليه السلام فقال له : يا أبا الحسن سألت دعبلا عن « مدارس آيات . . . » فذكر أنّه لا يعرفها .
فقال لي أبو الحسن : يا دعبل أنشد أمير المؤمنين .
فأخذت فيها فأنشدتها ، فاستحسنها وأمر لي بخمسين ألف درهم ، وأمر لي أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام بقريب من ذلك .
فقلت : يا سيّدي إن رأيت أن تهبني شيئا من ثيابك ليكون كفني . فقال : نعم .
ثمّ دفع إليّ قميصا قد ابتذله ومنشّفة لطيفة ، وقال لي : احفظ هذا تحرس به .
ثمّ دفع إليّ ذو الرئاستين أبو العباس الفضل بن سهل وزير المأمون صلة ، وحملني على برذون أصفر خراساني ، وكنت أسايره في يوم مطير ، وعليه ممطر خزّ وبرنس منه فأمر لي به ، ودعا بغيره جديد فلبسه ، وقال : إنّما آثرتك باللبيس لأنّه خير الممطرين .
قال : فأعطيت به ثمانين دينارا فلم تطب نفسي ببيعه . ثمّ كررت راجعا إلى العراق ، فلمّا صرت في بعض الطريق خرج علينا الأكراد فأخذونا ، وكان ذلك اليوم يوما مطيرا ، فبقيت في قميص خلق وضرّ جديد ، وأنا متأسّف من جميع ما كان معي على القميص والمنشفة ، ومفكّر في قول سيّدي الرضا صلوات اللّه وسلامه عليه ، إذ مرّ بي واحد من الأكراد الحراميّة ، تحته الفرس الأصفر الذي حملني عليه ذو الرئاستين ، وعليه الممطر ، ووقف