أفتأمن أيّها الأمير حادثة تحدث بينك وبين أمير المؤمنين ، وقد قتلت هذا الرجل ، فيحتجّ عليك بمثل ما احتجّ به الرشيد على جعفر بن يحيى ؟
فقال الحسن للحجّاج : جزاك اللّه خيرا .
ثمّ أمر برفع زيد ، وأن يردّ إلى محبسه ، فلم يزل محبوسا إلى أن أظهر أمر إبراهيم ابن المهدي فحشر « 1 » أهل بغداد بالحسن بن سهل ، فأخرجوه عنها ، فلم يزل محبوسا حتّى حمل إلى المأمون ، فبعث به إلى أخيه الرضا ، فأطلقه وعاش زيد بن موسى إلى آخر خلافة المتوكّل ، ومات بسرّمنرأى . « 2 »
2 - عيون أخبار الرضا : ماجيلويه وابن المتوكل والهمداني جميعا ، عن عليّ [ عن أبيه ] « 3 » قال : حدّثني ياسر أنّه خرج زيد بن موسى أخو أبي الحسن عليه السلام بالمدينة ، وأحرق وقتل ، وكان يسمّى زيد النار . فبعث إليه المأمون ، فاسر وحمل إلى المأمون .
فقال المأمون : اذهبوا به إلى أبي الحسن .
قال ياسر : فلمّا ادخل إليه ، قال له أبو الحسن عليه السلام :
يا زيد أغرّك قول سفلة أهل الكوفة : إنّ فاطمة عليها السلام أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذريّتها على النار ؟ ذلك للحسن والحسين عليهما السلام خاصّة إن كنت ترى أنّك تعصي اللّه عزّ وجلّ وتدخل الجنّة ، وموسى بن جعفر عليه السلام أطاع اللّه ودخل الجنّة ، فأنت إذن أكرم على اللّه تعالى من موسى بن جعفر عليه السلام ! ؟ واللّه ما ينال أحد ما عند اللّه تعالى إلّا بطاعته ، وزعمت أنّك تناله بمعصيته ! ؟
فبئس ما زعمت . فقال له زيد : أنا أخوك وابن أبيك .
فقال له أبو الحسن عليه السلام : أنت أخي ما أطعت اللّه عزّ وجلّ ، إنّ نوحا عليه السلام قال :
هامش
( 1 ) - « فخير » م . « فجسر » ب . وحشره عن بلاده : جلاه وأخرجه من مكان إلى آخر .
( 2 ) - 2 / 232 ح 2 وص 233 ح 3 ، عنه البحار : 49 / 216 ح 1 .
( 3 ) - ليس في م ، وردت في الأسانيد روايات عليّ بن إبراهيم بدون واسطة وبواسطة أبيه عن ياسر الخادم في مواضع متعدّدة ، جمعها السيّد الخوئي مدّ ظلّه في رجاله : 20 / 9 . فراجع .