فقال : - وكان مزّاحا - أخطأت يا أمير المؤمنين من كلّ جهة وإن عدت بدأت بأعدائنا . فضحك المأمون وبعث به إلى أخيه الرضا عليه السلام وقال له : قد وهبت جرمه لك .
فلمّا جاءوا به عنّفه « 1 » وخلّى سبيله ، وحلف أن لا يكلّمه أبدا ما عاش .
وحدّثني أبو الخير علي بن أحمد النسّابة ، عن مشايخه : أنّ زيد بن موسى عليه السلام كان ينادم المعتصم « 2 » ، وكان في لسانه فضل ، وكان زيديّا ، وكان زيد هذا ينزل بغداد على نهر كرخايا . وهو الّذي كان بالكوفة أيّام أبي السرايا فولّاه . فلمّا قتل أبو السرايا ، تفرّق الطالبيّون فتوارى بعضهم ببغداد ، وبعضهم بالكوفة ، وصار بعضهم إلى المدينة .
وكان ممّن توارى زيد بن موسى عليه السلام هذا ، فطلبه الحسن بن سهل ، حتّى دلّ عليه ، فأتى به فحبسه ، ثمّ أحضره على أن يضرب عنقه ، وجرّد السيّاف السيف .
فلمّا دنا منه ليضرب عنقه ، وكان حضر هناك الحجّاج بن خيثمة فقال : أيّها الأمير ، إن رأيت أن لا تعجل وتدعوني [ إليك ] فإنّ عندي نصيحة . ففعل وأمسك السيّاف .
فلمّا دنا منه قال : أيّها الأمير أتاك بما تريد أن تفعله [ أمر ] من أمير المؤمنين ؟
قال : لا . قال : فعلام تقتل ابن عمّ أمير المؤمنين من غير إذنه وأمره واستطلاع رأيه فيه ؟ ثمّ حدّثه بحديث أبي عبد اللّه بن الأفطس ، وأنّ الرشيد حبسه عند جعفر بن يحيى ، فأقدم عليه جعفر فقتله من غير أمره ، وبعث برأسه إليه في طبق مع هدايا النيروز ، وأنّ الرشيد لمّا أمر مسرور الكبير بقتل جعفر بن يحيى قال له :
إذا سألك جعفر عن ذنبه الذي تقتله به فقل له :
إنّما أقتلك بابن عمّي ابن الأفطس الذي قتلته من غير أمري .
ثمّ قال الحجّاج بن خيثمة للحسن بن سهل :
هامش
( 1 ) - عنّفه : لامه بشدة ، أو عتب عليه .
( 2 ) - « المنتصر » ع ، ب ، و « المستنصر » م ، وما أثبتناه من خ ل ، بقرينة ما سيرد في آخر الرواية من أنّه عاش إلى آخر خلافة المتوكّل ، علما بأنّ خلافة المعتصم قبل المتوكّل ، وخلافة المنتصر بعده مباشرة ، وبويع المستنصر سنة 623 ، والأخيران بعيدان .