وقلوبهم متنافرة عنك ، والرأي أن تقيم بخراسان ، حتّى تسكن قلوب الناس على هذا ، ويتناسوا ما كان من أمر محمّد أخيك ، وهاهنا يا أمير المؤمنين مشايخ قد خدموا الرشيد ، وعرفوا الأمر ، فاستشرهم في ذلك ، فإن أشاروا به فامضه .
فقال المأمون : مثل من ؟ قال : مثل عليّ بن عمران ، وأبو يونس ، والجلوديّ . « 1 »
- وهؤلاء هم الذين نقموا بيعة أبي الحسن عليه السلام ولم يرضوا به ، فحبسهم المأمون بهذا السبب - . فقال المأمون : نعم .
فلمّا كان من الغد ، جاء أبو الحسن عليه السلام ، فدخل على المأمون ، فقال :
يا أمير المؤمنين ما صنعت ؟ فحكى له ما قال ذو الرئاستين .
ودعا المأمون بهؤلاء النفر ، فأخرجهم من الحبس ، فأوّل من ادخل عليه عليّ بن عمران ، فنظر إلى الرضا عليه السلام بجنب المأمون ، فقال : أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين أن تخرج هذا الأمر الذي جعله اللّه لكم وخصّكم به ، وتجعله في أيدي أعدائكم ، ومن كان آباؤك يقتلونهم ، ويشرّدونهم في البلاد .
قال المأمون له : يا بن الزانية ، وأنت بعد على هذا ؟ قدّمه يا حرسي واضرب عنقه ، فضربت عنقه .
وادخل أبو يونس ، فلمّا نظر إلى الرضا عليه السلام بجنب المأمون قال :
يا أمير المؤمنين ، هذا الذي بجنبك - واللّه - صنم يعبد من دون اللّه .
قال له المأمون : يا بن الزانية ، وأنت بعد على هذا ؟ يا حرسي قدّمه واضرب عنقه ، فضربت عنقه .
ثمّ ادخل الجلوديّ ، وكان الجلوديّ في خلافة الرشيد لمّا خرج محمّد بن جعفر ابن محمّد بالمدينة ، بعثه الرشيد وأمره إن ظفر به أن يضرب عنقه ، وأن يغير على دور آل أبي طالب ، وأن يسلب نساءهم ، ولا يدع على واحدة منهن إلّا ثوبا واحدا .
هامش
( 1 ) - تقدّم ذكرهم مع اختلاف النسخ في ضبط أسمائهم في ص 245 ح 2 .