فأخرج الفضل يمينا مكتوبة بالعتق والطلاق ، وما لا كفّارة له ، وقالا له :
إنّما جئناك لنقول كلمة حقّ وصدق ، وقد علمنا إنّ الإمرة إمرتكم ، والحقّ حقّكم يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والذي نقول بألسنتنا عليه ضمائرنا ، وإلّا نعتق ما نملك ، والنساء طوالق ، وعليّ ثلاثون حجّة راجلا أنا ، على أن نقتل المأمون ونخلّص لك الأمر حتّى يرجع الحقّ إليك . فلم يسمع منهما وشتمهما ولعنهما وقال لهما : كفرتما النعمة ، فلا تكون لكما سلامة ولا لي إن رضيت بما قلتما .
فلمّا سمع الفضل ذلك منه مع هشام ، علما أنّهما أخطآ .
فقصدا المأمون بعد أن قالا للرضا عليه السلام : أردنا بما فعلنا أن نجرّبك .
فقال لهما الرضا عليه السلام : كذبتما ، فإنّ قلوبكما على ما أخبرتماني [ به ] إلّا أنّكما لم تجداني نحو ما أردتما .
فلمّا دخلا على المأمون قالا : يا أمير المؤمنين ، إنّا قصدنا الرضا وجرّبناه ، وأردنا أن نقف على ما يضمره لك ، فقلنا وقال .
فقال المأمون : وفّقتما .
فلمّا خرجا من عند المأمون قصده الرضا عليه السلام وأخليا المجلس وأعلمه ما قالا ، وأمره أن يحفظ نفسه منهما ، فلمّا سمع ذلك من الرضا علم أنّ الرضا عليه السلام هو الصادق . « 1 »
هامش
( 1 ) - 2 / 167 ح 30 ، عنه البحار : 49 / 163 ح 3 .