قال : فضاقت عليّ الدنيا وتمنّيت أنّي ما كنت كتبت إليه ، ثمّ بلغني أنّ الفضل بن سهل ذا الرئاستين قد تنبّه على الأمر ورجع عن عزمه ، وكان حسن العلم بالنجوم ، فخفت واللّه على نفسي ، وركبت إليه فقلت له :
أتعلم في السماء نجما أسعد من المشتري ؟ قال : لا . قلت : أفتعلم أنّ في الكواكب نجما يكون في حال أسعد منها في شرفها ؟ قال : لا . فقلت : فامض العزم على رأيك إذ كنت تعقده ، وسعد الفلك في أسعد حالاته ، فامض الأمر على ذلك .
فما علمت أنّي من أهل الدنيا حتّى وقّع العقد فزعا من المأمون . « 1 »
2 - عيون أخبار الرضا : الهمدانيّ ، والمكتّب والورّاق جميعا ، عن عليّ بن إبراهيم ، قال : حدّثني ياسر الخادم لمّا رجع من خراسان بعد وفاة أبي الحسن الرضا عليه السلام بطوس بأخباره كلّها ، قال عليّ بن إبراهيم : وحدّثني الريّان بن الصلت - وكان من رجال الحسن ابن سهل - ، وحدّثني أبي ، عن محمّد بن عرفة وصالح بن سعيد الراشديّين « 2 » ، كلّ هؤلاء حدّثوا بأخبار أبي الحسن عليه السلام وقالوا : لمّا انقضى أمر المخلوع ، واستوى أمر المأمون ، كتب إلى الرضا عليه السلام يستقدمه إلى خراسان ، فاعتلّ عليه الرضا عليه السلام بعلل كثيرة ، فما زال المأمون يكاتبه ويسأله ، حتّى علم الرضا عليه السلام أنّه لا يكفّ عنه .
فخرج وأبو جعفر عليه السلام له سبع سنين .
فكتب إليه المأمون : « لا تأخذ على طريق الكوفة وقم » .
فحمل على طريق البصرة والأهواز وفارس حتّى وافى مرو .
فلمّا وافى مرو عرض عليه المأمون أن يتقلّد الإمرة والخلافة ، فأبى الرضا عليه السلام ذلك ، وجرت في هذا مخاطبات كثيرة ، وبقوا في ذلك نحوا من شهرين ، كلّ ذلك يأبى أبو الحسن عليّ بن موسى عليهما السلام أن يقبل ما يعرض عليه .
هامش
( 1 ) - 2 / 147 ح 19 ، عنه البحار : 49 / 132 ح 8 . وأورد قطعة منه في إعلام الورى : 335 .
وأخرج نحوه في تذكرة الخواصّ : 361 عن الواقديّ .
( 2 ) - « الكاتب الراشديّ » م .