فلمّا وصل عليّ بن موسى عليهما السلام إلى المأمون وهو بمرو ، ولّاه العهد من بعده وأمر للجند برزق سنة ، وكتب إلى الآفاق بذلك .
وسمّاه الرضا ، وضرب الدراهم باسمه ، وأمر الناس بلبس الخضرة ، وترك السواد ، وزوّجه ابنته أمّ حبيبة ، وزوّج ابنه محمّد بن عليّ عليهما السلام ابنته أمّ الفضل بنت المأمون ، وتزوّج هو ب « بوران » « 1 » بنت الحسن بن سهل ، زوّجه بها عمّها الفضل ، وكلّ هذا في يوم واحد ، وما كان يحبّ أن يتمّ العهد للرضا عليه السلام بعده .
قال الصوليّ : وقد صحّ عندي ما حدّثني به عبيد اللّه من جهات ، منها :
أنّ عون بن محمّد حدّثني عن الفضل بن سهل النوبختيّ ، أو عن أخ له ، قال :
لمّا عزم المأمون على العقد للرضا عليه السلام بالعهد ، قلت :
واللّه لأعتبرنّ ما في نفس المأمون من هذا الأمر ، أيحبّ إتمامه أو هو يتصنّع به ؟
فكتبت إليه على يد خادم له كان يكاتبني بأسراره على يده :
« قد عزم ذو الرئاستين على عقد العهد والطالع السرطان ، وفيه المشتري والسرطان ، وإن كان شرف المشتري فهو برج منقلب لا يتمّ أمر يعقد فيه ، ومع هذا فإنّ المرّيخ في الميزان « 2 » في بيت العاقبة ، وهذا يدلّ على نكبة المعقود له .
وعرّفت أمير المؤمنين ذلك لئلا يعتب عليّ إذا وقف على هذا من غيري » .
فكتب إليّ « إذا قرأت جوابي إليك فاردده إليّ مع الخادم ، ونفسك « 3 » أن يقف أحد على ما عرّفتنيه ، وأن يرجع ذو الرئاستين عن عزمه فإنّه إن فعل ذلك ، ألحقت الذنب بك ، وعلمت أنّك سببه » .
هامش
( 1 ) - « توران » ب ، وهو تصحيف ، راجع ترجمتها في وفيات الأعيان : 1 / 287 .
وقد ذكر المسعوديّ في مروج الذهب : 3 / 443 وغيره :
أنّ زواج المأمون ببوران كان في سنة تسع ومائتين ، أي بعد استشهاد الرضا عليه السلام .
( 2 ) - زاد في م بين معقوفتين : الّذي هو الرابع ووتد الأرض .
( 3 ) - « قوله : ونفسك ، أي ، احذر على نفسك واحفظها » منه ره .