فقلت للوكيل : استعملني عليهم ، حتى أستعملهم وأعمل معهم . فقال : قد استعملتك . فكنت أعمل وأستعملهم .
قال : فإني لواقف ذات يوم على السلّم إذ نظرت إلى أبي الحسن موسى عليه السّلام قد أقبل وأنا في السلّم في الدار ، ثمّ رفع رأسه إليّ فقال : بكار ! جئتنا ، انزل . فنزلت .
قال : فتنحّى ناحية ، فقال : ما تصنع هاهنا ؟ فقلت : جعلت فداك أصبت بنفقتي بجمع فأقمت إلى صدور الناس ، ثمّ إنّي صرت إلى المدينة فأتيت المصلّى فقلت أطلب عملا فبينما أنا قائم إذ جاء وكيلك ، فذهب برجال فسألته أن يستعملني كما يستعملهم .
فقال لي : قم يومك هذا .
فلمّا كان من الغد وكان اليوم الذي يعطون فيه جاء فقعد على الباب ، فجعل يدعو الوكيل برجل رجل يعطيه ، فكلما ذهبت لأدنو قال لي بيده كذا .
حتى إذا كان في آخرهم قال لي : أدن . فدنوت فدفع إليّ صرّة فيها خمسة عشر دينارا ، فقال لي : خذ هذه نفقتك إلى الكوفة .
ثمّ قال : اخرج غدا . قلت : نعم جعلت فداك ؛ ولم أستطع أن أردّه ، ثمّ ذهب وعاد إليّ الرسول فقال : قال أبو الحسن : ائتني غدا قبل أن تذهب .
فلمّا كان من الغد أتيته ، فقال : اخرج الساعة حتى تصير إلى فيد « 1 » فإنك توافق قوما يخرجون إلى الكوفة ، وهاك هذا الكتاب فادفعه إلى علي بن أبي حمزة .
قال : فانطلقت فلا واللّه ما تلقّاني خلق حتى صرت إلى فيد ، فإذا قوم قد تهيّأوا للخروج إلى الكوفة من الغد ، فاشتريت بعيرا وصحبتهم إلى الكوفة ، فدخلتها ليلا فقلت : أصير إلى منزلي ، فأرقد ليلتي هذه ، ثمّ أغدو بكتاب مولاي إلى علي بن أبي حمزة . فأتيت منزلي فأخبرت أنّ اللصوص دخلوا حانوتي قبل قدومي بأيّام .
فلمّا أن أصبحت صلّيت الفجر فبينما أنا جالس متفكّر فيما ذهب لي من حانوتي إذا أنا بقارع يقرع الباب ، فخرجت فإذا علي بن أبي حمزة ، فعانقته وسلّم عليّ ، ثمّ قال لي : يا بكّار هات كتاب سيدي .
هامش
( 1 ) - بليدة في نصف طريق مكّة من الكوفة . معجم البلدان : 4 / 282 .