الفرسخ مسيرة مائتي عام للراكب يحف به الصافّون المسبحون .
وخلق سكّانا أشخاصا على عمل السمك صغارا وكبارا . فأكبر ما فيه من هذه الصورة شبرا وأكثر ، له رأس مثل رأس الآدمي ، وله أنف واذنان وعينان ، والذكور منها له سواد في وجهه مثل اللحى ، والإناث لها شعور على رأسها كما للنساء . لها أجساد كأجساد السمك ، وفلوس مثل فلوس السمك ، وبطون مثل بطونها ، ومواضع الأجنحة مثل أكفّ . وأرجل مثل أيدي النّاس وأرجلهم ، تلمع لمعانا عظيما ، لأنّها متبرّجة بالأنوار ، يتغشّى الناظر حتّى يزدجر .
اتّخذوها للتقديس والتهليل والتكبير ، فإذا قصّر أحدها في التسبيح ، سلّط اللّه عليها البزاة البيض فأكلتها ، وجعلت رزقها . وما يحلّ لك أن تأخذ من هذا البازي رزقه الذي بعثه اللّه إليه ليأكله .
فقال الرشيد : اخرجوا الطست . فأخرجه فنظر إليها ، فما أخطأ ممّا قال أبو الحسن موسى عليه السّلام . ثمّ انصرف ، فطرحها الرشيد للبازي ، فقطعها وأكلها ، فما نقط لها دم ولا سقط منها شيء .
فقال الرشيد لجماعة الهاشميين : إنّا لو حدّثنا بهذا لكنّا نصدّق ؟ ! « 1 »
باب آخر علمه عليه السّلام بأمور أخرى
1 - الكافي : محمّد بن يحيى ، عن بعض أصحابنا ، عن سجّادة ، عن موسى بن بكر قال : كنّا عند أبي الحسن عليه السّلام ، فإذا دنانير مصبوبة بين يديه .
فنظر إلى دينار ، فأخذه بيده ، ثمّ قطعه بنصفين ، ثمّ قال لي : ألقه في البالوعة حتّى لا يباع شيء فيه غشّ .
التهذيب : عن موسى بن بكر ( مثله ) . « 2 »
هامش
( 1 ) - ثاقب المناقب : 388 ( مخطوط ) ، عنه مدينة المعاجز : 467 ح 122 .
( 2 ) - الكافي : 5 / 160 ح 3 ، عنه الوسائل : 12 / 209 ح 5 .
وأورده في التهذيب : 7 / 12 ح 50 ، عنه وعن الكافي في حلية الأبرار : 2 / 280 .