* استدراك
باب علمه عليه السّلام بسائر مخلوقات اللّه
1 - ثاقب المناقب : لقد وجدت في بعض كتب أصحابنا رضي اللّه عنهم : أنّه كان للرشيد باز أبيض يحبّه حبّا شديدا . وطار في بعض متصيّداته ، حتّى غاب عن أعينهم .
فأمر الرشيد بأن يضرب له قبّة ونزل تحتها ، وحلف أن لا يبرح من موضعه ، أو يجيئوا إليه بالباز . وأقام بالموضع ، وأنفذ وجوه العسكر ، وخرج الامراء في طلبه على مسير يوم واثنين وثلاثة .
فلمّا كان من اليوم الثاني آخر النهار ، نزل البازي عليه في يده حيوان متحرّك ، ويلمع كما يلمع السيف في الشمس .
فأخذ من يده بالرفق ، ورجع داره ، فطرحه في طست ذهب . ودعا الأشراف والأطبّاء والحكماء والفقهاء والقضاة والحكّام فقال : هل فيكم من رأى مثل هذه الصورة قطّ ؟ . فقالوا : ما رأينا مثلها قطّ ، ولا ندري ما هي . قال : كيف لنا بعلمها ؟
قال له ابن أكثم القاضي وأبو يوسف القاضي : ما لك غير إمام الروافض موسى ابن جعفر عليه السّلام تبعث وتحضر جماعة من الروافض وتسأله عنها ، فإن علم ، كانت معرفتها لنا فائدة . وإن لم يعلم افتضح عند أصحابه الذين عندهم أنّه يعلم الغيب ، وينظر في السماء إلى الملائكة . فقال : هذا - وتربة المهدي - نعم الرأي .
وبعث إلى أبي الحسن ، وسألوه أن يحضر المجلس الساعة ومن عنده من الروافض .
فحضر أبو الحسن عليه السّلام ، وجماعة من الشيعة معه وقال :
يا أبا الحسن ، أنا أحضرتك شوقا إليك .
فقال : دعني من شوقك ، ألا إنّ اللّه تعالى خلق بين السماء والأرض بحرا مكفوفا عذبا زلالا ، يموج بعضه على بعض من جوانبه ، لئلا يطغى على خزنته ، فينزل منه مكيال فيهلك ما تحته ، وطوله أربعة فراسخ في أربعة فراسخ من فراسخ الملائكة ،