على عصيّهم ، وعلى رؤوسهم برانسهم .
فقال بريهة : ما بقي من المسلمين أحد ممّن يذكر بالعلم بالكلام إلّا وقد ناظرته في النصرانيّة ، فما عندهم شيء ، وقد جئت أناظرك في الإسلام .
قال : فضحك هشام فقال : يا بريهة إن كنت تريد منّي آيات كآيات المسيح فليس أنا بالمسيح ولا مثله ولا ادانيه ، ذاك روح طيّبة خميصة « 1 » مرتفعة ، آياته ظاهرة ، وعلاماته قائمة .
قال بريهة : فأعجبني الكلام والوصف . قال هشام : إن أردت الحجاج فههنا « 2 » .
قال بريهة : نعم فإنّي أسألك ما نسبة نبيّكم هذا من المسيح نسبة الأبدان ؟
قال هشام : ابن عمّ جدّه لامّه ، لأنّه من ولد إسحاق ، ومحمّد من ولد إسماعيل .
قال بريهة : وكيف تنسبه إلى أبيه ؟
قال هشام : إن أردت نسبه عندكم أخبرتك ، وإن أردت نسبه عندنا أخبرتك .
قال بريهة : أريد نسبه عندنا ؛ وظننت أنّه إذا نسبه نسبتنا أغلبه ؛ قلت : فانسبه بالنسبة الّتي ننسبه بها .
قال هشام : نعم ، تقولون : إنّه قديم من قديم ، فأيّهما الأب وأيّهما الابن ؟
قال بريهة : الّذي نزل إلى الأرض الابن .
قال هشام : الّذي نزل إلى الأرض الأب .
قال بريهة : الابن رسول الأب .
قال هشام : إنّ الأب أحكم من الابن ، لأنّ الخلق خلق الأب .
قال بريهة : إنّ الخلق خلق الأب وخلق الابن .
هامش
( 1 ) - « قوله : « خميصة » أي جائعة ، نسب الجوع إلى الروح مجازا ، والمراد أنّه كان مرتاضا للّه ؛ أو كناية عن الخفاء ، أي مخفيّة كيفيّة حدوثها عن الخلق ، وقيل : ساكنة مطمئنّة ، من خمص الجرح : إذا سكن ورمه » من البحار .
( 2 ) - « قوله : « إن أردت الحجاج فههنا » في بعض النسخ « فها هيّن » فكلمة ها للإجابة ، وهيّن خبر مبتدأ محذوف ، أي هو عندنا هيّن يسير » من البحار .