تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
قال هشام : ما منعهما أن ينزلا جميعا كما خلقا إذا اشتركا ؟ ! قال بريهة : كيف يشتركان وهما شيء واحد ؟ ! إنّما يفترقان بالاسم . قال هشام : إنّما يجتمعان بالاسم « 1 » . قال بريهة : جهل هذا الكلام . قال هشام : عرف هذا الكلام . قال بريهة : إنّ الابن متّصل بالأب . قال هشام : إنّ الابن منفصل من الأب . قال بريهة : هذا خلاف ما يعقله الناس « 2 » . قال هشام : إن كان ما يعقله الناس شاهدا لنا وعلينا ، فقد غلبتك ، لأنّ الأب كان ولم يكن الابن ، فتقول هكذا يا بريهة ؟ ! قال : ما أقول هكذا . قال : فلم استشهدت قوما لا تقبل شهادتهم لنفسك ؟ ! قال بريهة : إنّ الأب الاسم ، والابن اسم يقدّر به القديم « 3 » .
هامش
( 1 ) - « قوله : « إنّما يجتمعان بالاسم » أي العقل يحكم بمغايرة الشخصين واستحالة اتّحادهما ، وإنّما اجتمعا حيث سمّيتهما باسم واحد كالقديم والإله والخالق ونحوها ؛ أو المعنى أنّه لا يعقل اتّحادهما إلّا باتّحاد اسمهما ، واختلاف الاسم دليل على تغاير المسمّيات ، والأوّل أوجه ، فقال بريهة : هذا الكلام مجهول غير معقول ، قال هشام : بل هو معروف عند العقلاء موجّه ، فقال : إنّ الابن متّصل بالأب ، أي متّحد معه ، فقال : بل الابن يكون جزء من الأب منفصلا منه ، فكيف يجوز اتّحاده به ؟ » من البحار . ( 2 ) - « قوله : « هذا خلاف ما يعقله الناس » لعلّه بنى الكلام على المغالطة ، فإنّ الناس يقولون : إنّ الابن متّصل بالأب غير منفصل عنه . أي هو متّحد معه في الحقيقة مرتبط به يشتركان في الأحوال غالبا ، فحمله على الوحدة الحقيقيّة ، فغيّر هشام الكلام إلى ما لا يحتمل المغالطة فقال : لو كانت شهادة الناس حجّة ، فهم يحكمون بأنّ الأب متقدّم وجوده زمانا على وجود الابن فلم لا تقول به ؟ ( 3 ) - في البحار : « بقدرة القديم » وقال في شرحها : « قوله : « بقدرة القديم » أي حصل هذان الاسمان بقدرة القديم ، فسأله هشام عن قدم الاسمين فقال : لا بل هما محدثان ، فاستدلّ هشام على بطلان الاتّحاد بمنبّهات فسأله عن محدث الأسماء ، ثمّ قال : إن قلت : إنّ المحدث هو الابن دون الأب ، فالحكم بالاتّحاد يقتضي أن يكون الأب أيضا محدثا وهو خلاف الفرض ، وكذا العكس ، فأراد التفصّي عن ذلك فقال : الروح لمّا نزلت إلى الأرض سمّيت بالابن ، ثمّ ندم عن ذلك ورجع وقال : قبل النزول أيضا كانت ابنا . ويحتمل أن يكون مراده أنّها من حيث النزول والاتّصال بالبدن سمّيت ابنا ، فسبب التسمية حادث ، والتسمية قديم ، فسأله هشام : هل كان قبل النزول شيئان لهما اسمان ؟ فقال : لا ، بل كانت روح واحدة ، -
العوالم ، الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 413 | الشيخ عبد الله البحراني