أبي بكر ، قال : قال النظام لهشام بن الحكم : إنّ أهل الجنّة لا يبقون في الجنّة بقاء الأبد فيكون بقاؤهم كبقاء اللّه ومحال أن يبقوا كذلك .
فقال هشام : إنّ أهل الجنّة يبقون بمبق لهم واللّه يبقى بلا مبق وليس هو كذلك .
فقال : محال أن يبقوا للأبد .
قال : قال : ما يصيرون ؟ قال : يدركهم الخمود « 1 » .
قال : فبلغك أنّ في الجنّة ما تشتهي الأنفس ؟ قال : نعم .
قال : فإن اشتهوا وسألوا ربّهم بقاء الأبد ؟ قال : إنّ اللّه تعالى لا يلهمهم ذلك .
قال : فلو أنّ رجلا من أهل الجنّة نظر إلى ثمرة على شجرة ، فمدّ يده ليأخذها فتدلّت إليه الشجرة والثمار ، ثمّ كانت منه لفتة فنظر إلى ثمرة أخرى أحسن منها ، فمدّ يده اليسرى ليأخذها فأدركه الخمود ، ويداه متعلّقة بشجرتين ، فارتفعت الأشجار وبقي هو مصلوبا ، فبلغك أنّ في الجنّة مصلوبين ؟ قال : هذا محال .
قال : فالذي أتيت به أمحل منه ، أن يكون قوم قد خلقوا وعاشوا فأدخلوا الجنان يموّتهم فيها يا جاهل . « 2 »
11 - ومنه : حدّثني محمد بن مسعود ، قال : حدّثني علي بن محمد بن يزيد القمي ، قال : حدّثني محمد بن أحمد بن يحيى ، قال : حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن هاشم ، قال : حدّثني محمد بن حمّاد ، عن الحسن بن إبراهيم ، قال : حدّثني يونس بن عبد الرحمن ، عن يونس بن يعقوب ، عن هشام بن سالم ، قال :
كنّا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام جماعة من أصحابه ، فورد رجل من أهل الشام فاستأذن فأذن له ، فلمّا دخل سلّم ، فأمره أبو عبد اللّه عليه السّلام بالجلوس ، ثمّ قال له : [ ما ] حاجتك أيّها الرجل ؟ قال : بلغني أنّك عالم بكل ما تسأل عنه فصرت إليك لأناظرك ! فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : في ما ذا ؟
هامش
( 1 ) - خمد المريض : أغمي عليه ، أو مات ، واخمد الرجل : سكن وسكت ، وأخمد أنفاسه : أماته .
( 2 ) - رجال الكشي : 274 ح 493 ، عنه البحار : 8 / 143 ح 66 .