تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
مرتدي بها ، والناس يسألونه ، فاستفرجت الناس [ فأفرجوا لي ] ثمّ قعدت في آخر القوم على ركبتي . ثمّ قلت : أيّها العالم أنا رجل غريب ، فاذن لي فأسألك عن مسألة ؟ قال : فقال : نعم . قال : قلت له : ألك عين ؟ قال : يا بني أيّ شيء هذا من السّؤال ، أرأيتك شيئا كيف تسأل ؟ فقلت : هكذا مسألتي . فقال : يا بنيّ سل وإن كانت مسألتك حمقاء ! قلت : أجبني فيها . قال : فقال لي : سل ! قال : قلت : ألك عين ؟ قال : نعم . قلت : فما ترى بها ؟ قال : الألوان والأشخاص . قال : قلت : فلك أنف ؟ قال : نعم . قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال : اتشمّم الرائحة . قال : قلت : فلك فم ؟ قال : نعم . قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال : أذوق به الطعم . قال : قلت : ألك قلب ؟ قال : نعم . قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال : اميّز به كل ما ورد على هذه الجوارح . قال : قلت : أليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ قال : لا . قلت : وكيف ذاك وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بنيّ الجوارح إذا شكّت في شيء شمّته أو رأته أو ذاقته ردّته إلى القلب فيتيقّن اليقين ويبطل الشكّ . قال : قلت : وإنّما أقام اللّه القلب لشكّ الجوارح ؟ قال : نعم . قال : قلت : فلا بدّ من القلب وإلّا لم تستيقن الجوارح ؟ قال : نعم . قال : قلت : يا أبا مروان إنّ اللّه لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماما يصحّح لها الصحيح ويتيقّن لها ما شكّت فيه ، ويترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافاتهم لا يقيم لهم إماما يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماما لجوارحك تردّ إليه حيرتك وشكّك ! قال : فسكت ولم يقل لي شيئا ، ثمّ التفت إليّ فقال : أنت هشام ؟ قال : قلت :