تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
فغضب عليه السّلام ثمّ قال : ما لكم ولقول هشام ؟ إنّه ليس منّا من زعم أنّ اللّه عزّ وجلّ جسم ، ونحن منه براء في الدنيا والآخرة . « 1 »
هامش
( 1 ) - أمالي الصدوق : 228 ح 2 ، التوحيد : 104 ح 20 ، عنه البحار : 3 / 291 ح 10 . وأخرجه في البحار : 48 / 197 ح 6 عن العيون والتوحيد ، ولم نجده في العيون المطبوع . قال السيد الخوئي دام ظله في رجاله : 19 / 358 : وإني لأظن الروايات الدالة على أنّ هشاما كان يقول بالجسمية كلها موضوعة وقد نشأت هذه النسبة عن الحسد . أقول : قال الأستاذ الشيخ باقر شريف القرشي في كتابه حياة الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام : 2 / 354 : فنّد السيد المرتضى جميع المزاعم التي رمي بها هشام ، ونحن نسوق كلامه بأسره لما فيه من مزيد الفائدة ، قال رحمه اللّه : « فاما ما رمي به هشام بن الحكم من القول بالتجسيم فالظاهر من الحكاية عنه القول : « بجسم لا كالأجسام » ولا خلاف في أن هذا القول ليس بتشبيه ، ولا ناقض لأصل ، ولا معترض على فرع وأنّه غلط في عبارة يرجع في إثباتها ونفيها إلى اللغة . وأكثر أصحابنا يقولون أنّه أورد ذلك على سبيل المعارضة للمعتزلة ، فقال لهم : « إذا قلتم أن القديم تعالى شيء لا كالأشياء فقولوا : إنّه جسم لا كالأجسام . وليس كل من عارض بشيء وسأل عنه أن يكون معتقدا له ومتدينا به ، وقد يجوز أن يكون قصد به إلى استخراج جوابهم عن هذه المسألة ، ومعرفة ما عندهم فيها ، أو إلى أن يبين قصورهم عن إيراد المرتضى في جوابها ، إلى غير ذلك مما لا يتسع ذكره . فأما الحكاية أنه ذهب في اللّه تعالى أنّه جسم له حقيقة الأجسام الحاضرة ، وحديث « الأشبار » المدّعى عليه فليس نعرفه إلا من حكاية الجاحظ عن النظام ، وما فيها إلا متهم عليه غير موثوق بقوله . وجملة الأمر أن المذاهب يجب أن تؤخذ من أفواه قائليها وأصحابهم المختصين بهم ومن هو مأمون في الحكاية عنهم ، ولا يرجع إلى دعاوى الخصوم فإنّه إن يرجع إلى ذلك اتسع الخرق وجلّ الخطب ، ولم نشق بحكاية في مذهب ، ولو كان هشام يذهب إلى ما يدعونه من التجسيم أوجب أن نعلم ذلك ليزول اللبس فيه كما يعلم قول الخوارزمي في ذلك ، ولا نجد له دافعا . ومما يدل على براءة هشام من هذه التهم ما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام في قوله : « لا تزال يا هشام مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك » . وقوله عليه السّلام حين دخل عليه وعنده مشايخ الشيعة ، فرفعه على جماعتهم وأجلسه إلى جانبه وهو إذ ذاك حدث السن فقال : « هذا ناصرنا بقلبه ويده ولسانه » . وقوله عليه السّلام : « هشام بن الحكم رائد حقنا وسابق قولنا المؤيد لصدقنا والدافع لباطل أعدائنا من تبعه وتبع أمره تبعنا ، ومن خالفه والحد فيه فقد عادانا وألحد فينا » . وأنه عليه السّلام كان يرشد إليه في باب النظر والحجاج ، ويحث الناس على لقائه ومناظرته ، فكيف يتوهم -