عبد اللّه بن الحكم الأرمني ، عن عبد اللّه بن جعفر بن إبراهيم الجعفري ، عن عبد اللّه بن المفضّل - مولى عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب - قال : لمّا خرج الحسين بن علي المقتول بفخّ واحتوى على المدينة ، دعا موسى بن جعفر عليه السّلام إلى البيعة فأتاه ، فقال له :
يا ابن عمّ لا تكلّفني ما كلّف ابن عمّك « 1 » عمّك أبا عبد اللّه عليه السّلام فيخرج منّي ما لا أريد ، كما خرج من أبي عبد اللّه عليه السّلام ما لم يكن يريد . فقال له الحسين : إنّما عرضت عليك أمرا ، فإن أردته دخلت فيه ، وإن كرهته لم أحملك عليه ، واللّه المستعان . ثمّ ودّعه . فقال له أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام حين ودّعه :
يا ابن عمّ ، إنّك مقتول ، فأجدّ الضراب ، فإنّ القوم فسّاق ، يظهرون إيمانا ، ويسرّون شركا ، وإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، أحتسبكم عند اللّه من عصبة .
ثمّ خرج الحسين ، وكان من أمره ما كان ، قتلوا كلّهم كما قال عليه السّلام . « 2 »
2 - مقاتل الطالبيين : بأسانيده عن عنيزة القصباني ، قال : رأيت موسى بن جعفر عليه السّلام بعد عتمة وقد جاء إلى الحسين صاحب فخّ ، فانكبّ عليه شبه الركوع وقال : احبّ أن تجعلني في سعة وحلّ من تخلّفي عنك .
فأطرق الحسين طويلا لا يجيبه ، ثمّ رفع رأسه ، فقال : أنت في سعة . « 3 »
3 - وبأسانيد أخرى : قال : قال الحسين : لموسى بن جعفر عليه السّلام في الخروج . فقال له :
إنّك مقتول فأجدّ الضراب ، فإنّ القوم فسّاق يظهرون إيمانا ، ويضمرون نفاقا وشركا فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، وعند اللّه جلّ وعزّ أحتسبكم من عصبة . « 4 »
هامش
( 1 ) - هو : محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام ، النفس الزكيّة ، المقتول بأحجار الزيت ، الذي خرج أيّام أبي جعفر المنصور .
عرض على أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام الخروج معه ، فأبى عليه ، وأخبره بأنّه مقتول .
راجع بشأنه مقاتل الطالبيين : 157 - 175 .
( 2 ) - الكافي : 1 / 366 ح 18 ، عنه البحار : 48 / 160 ح 6 ، ومدينة المعاجز : 442 ح 60 .
( 3 ) - مقاتل الطالبيين : 447 ، عنه البحار : 48 / 169 .
( 4 ) - تقدّم في ص 361 ح 3 عن مقاتل الطالبيين أيضا .