الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر ، قال : كنت عند أبي إبراهيم عليه السّلام وأتاه رجل من أهل نجران اليمن من الرهبان ومعه راهبة فاستأذن لهما الفضل بن سوار ، فقال له : إذا كان غدا فأت بهما عند بئر أمّ خير .
قال : فوافينا من الغد فوجدنا القوم قد وافوا ، فأمر بخصفة بواري ، ثمّ جلس وجلسوا فبدأت الراهبة بالمسائل ، فسألت عن مسائل كثيرة كل ذلك يجيبها .
وسألها أبو إبراهيم عليه السّلام عن أشياء لم يكن عندها فيه شيء ، ثم أسلمت .
ثمّ أقبل الراهب يسأله فكان يجيبه في كلّ ما يسأله .
فقال الراهب : قد كنت قويّا على ديني وما خلّفت أحدا من النصارى في الأرض يبلغ مبلغي في العلم ، ولقد سمعت برجل في الهند ، إذا شاء حجّ إلى بيت المقدس في يوم وليلة ، ثمّ يرجع إلى منزله بأرض الهند
فسألت عنه بأيّ أرض هو ؟ فقيل لي : إنّه بسبذان .
وسألت الذي أخبرني فقال : هو علم الاسم الذي ظفر به آصف صاحب سليمان لمّا أتى بعرش سبأ .
وهو الذي ذكره اللّه لكم في كتابكم ولنا معشر الأديان في كتبنا . فقال له أبو إبراهيم عليه السّلام : فكم للّه من اسم لا يردّ ؟
فقال الراهب : الأسماء كثيرة فأمّا المحتوم منها الذي لا يردّ سائله فسبعة .
فقال له أبو الحسن عليه السّلام : فأخبرني عمّا تحفظ منها ؟
فقال الراهب : لا واللّه - الذي أنزل التوراة على موسى ، وجعل عيسى عبرة للعالمين وفتنة لشكر أولي الألباب ، وجعل محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بركة ورحمة ، وجعل عليّا عليه السّلام عبرة وبصيرة ، وجعل الأوصياء من نسله ونسل محمّد - ما أدري ، ولو دريت ما احتجت فيه إلى كلامك ولا جئتك ولا سألتك .
فقال له أبو إبراهيم عليه السّلام : عد إلى حديث الهندي .
فقال له الراهب : سمعت بهذه الأسماء ولا أدري ما بطانتها ولا شرائحها ، ولا أدري ما هي ، ولا كيف هي ، ولا بدعائها ، فانطلقت حتى قدمت سبذان الهند ، فسألت عن الرجل فقيل لي : إنّه بنى ديرا في جبل فصار لا يخرج ولا يرى إلّا في كل
العوالم ، الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 303
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٣٠٣