قال : إنّ الصفات تشتبه ، ولكنّ الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله ، وإنّه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم إن لم تغيّروا وتحرّفوا وتكفروا وقديما ما فعلتم . فقال له النصرانيّ : إنّي لا أستر عنك ما علمت ولا اكذّبك وأنت تعلم ما أقول في صدق ما أقول وكذبه ، واللّه لقد أعطاك اللّه من فضله ، وقسّم عليك من نعمه ما لا يخطره الخاطرون ، ولا يستره السائرون ، ولا يكذّب فيه « 1 » من كذب ، فقولي لك في ذلك الحقّ كما ذكرت ، فهو كما ذكرت .
فقال له أبو إبراهيم عليه السّلام : اعجّلك أيضا خبرا لا يعرفه إلّا قليل ممّن قرأ الكتب : أخبرني ما اسم أمّ مريم ؟ وأيّ يوم نفخت فيه مريم ؟ ولكم من ساعة من النهار ؟ وأيّ يوم وضعت مريم فيه عيسى عليه السّلام ؟ ولكم من ساعة من النهار ؟
فقال النصراني : لا أدري .
فقال أبو إبراهيم عليه السّلام : أمّا أمّ مريم فاسمها « مرثا » وهي « وهيبة » بالعربية .
وأمّا اليوم الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال ، وهو اليوم الذي هبط فيه الروح الأمين ، وليس للمسلمين عيد كان أولى منه ، عظّمه اللّه تبارك وتعالى ، وعظّمه محمّد صلّى اللّه عليه وآله فأمر أن يجعله عيدا فهو يوم الجمعة .
وأمّا اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلاثاء لأربع ساعات ونصف من النهار . والنهر الذي ولدت عليه مريم عيسى عليه السّلام هل تعرفه ؟ قال : لا .
قال : هو الفرات ، وعليه شجر النخل والكرم وليس يساوي بالفرات شيء للكروم والنخيل .
فأمّا اليوم الذي حجبت فيه لسانها ونادى قيدوس ولده وأشياعه فأعانوه وأخرجوا آل عمران لينظروا إلى مريم فقالوا لها ما قصّ اللّه عليك في كتابه وعلينا في كتابه ، فهل فهمته ؟ فقال : نعم ، وقرأته اليوم الأحدث . قال : إذن لا تقوم من مجلسك حتى يهديك اللّه .
هامش
( 1 ) - « قوله : « ولا يكذّب فيه من كذب » أي بلغت في الكمال مبلغا ، كلما بالغ واصف في وصفك يكون صادقا . أو لا يقدر أحد على إنكار فضلك كذبا وعنادا لظهور فضائلك ووفورها » منه .