وهموما وخوفا ، وأصبحت وأمسيت مؤيسا ألّا أكون ظفرت بحاجتي .
فقال لي : ما أرى أمّك حملت بك إلّا وقد حضرها ملك كريم ، ولا أعلم أنّ أباك حين أراد الوقوع بأمّك إلّا وقد اغتسل وجاءها على طهر ، ولا أزعم إلّا أنّه قد كان درس السفر الرابع من سهره « 1 » ذلك ، فختم له بخير ،
ارجع من حيث جئت ، فانطلق حتّى تنزل مدينة محمّد صلّى اللّه عليه وآله التي يقال لها « طيبة » وقد كان اسمها في الجاهلية « يثرب » ثمّ اعمد إلى موضع منها يقال له « البقيع » ثمّ سل عن دار يقال لها « دار مروان » فانزلها وأقم ثلاثا .
ثمّ سل الشيخ الأسود الذي يكون على بابها يعمل البواري وهي في بلادهم اسمها « الخصف » فالطف بالشيخ وقل له : بعثني إليك نزيلك الذي كان ينزل في الزاوية ، في البيت الذي فيه الخشيبات الأربع .
ثمّ سله عن فلان بن فلان « 2 » الفلانيّ ، وسله أين ناديه ؟ وسله أيّ ساعة يمرّ فيها ؟
فليريكاه ، أو يصفه لك فتعرفه بالصفة ، وسأصفه لك .
قلت : فإذا لقيته فأصنع ما ذا ؟
فقال : سله عمّا كان وعمّا هو كائن ؟ وسله عن معالم دين من مضى ومن بقي .
فقال له أبو إبراهيم عليه السّلام : قد نصحك صاحبك الذي لقيت .
فقال الراهب : ما اسمه جعلت فداك ؟
قال عليه السّلام : هو متمّم بن فيروز ، وهو من أبناء الفرس ، وهو ممّن آمن باللّه وحده لا شريك له ، وعبده بالإخلاص والإيقان ، وفرّ من قومه لمّا خافهم فوهب له ربّه حكما ، وهداه لسبيل الرشاد ، وجعله من المتقين وعرّف بينه وبين عباده المخلصين ، وما من سنة إلّا وهو يزور فيها مكة حاجّا ، ويعتمر في كل رأس شهر مرّة ، ويجيء من موضعه من الهند إلى مكة فضلا من اللّه وعونا ، وكذلك نجزي الشاكرين .
هامش
( 1 ) - في ع وبعض نسخ م : شهره .
( 2 ) - « قوله : « عن فلان بن فلان » أي الإمام » .