والبراءة من السلف ، ويلعنون عليهم في صلاتهم ، ويزعمون أن من لم يتبرّأ منهم فقد بانت امرأته منه ، ومن أخّر الوقت فلا صلاة له لقول اللّه تبارك وتعالى : (
أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
) « 1 » يزعمون أنّه واد في جهنّم والكتاب طويل ، وأنا قائم أقرأ وهو ساكت .
فرفع رأسه ، وقال : اكتفيت بما قرأت ، فكلّم بحجّتك بما قرأته .
قلت : يا أمير المؤمنين والذي بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله بالنبوة ما حمل إليّ أحد درهما ولا دينارا من طريق الخراج ، لكنّا معاشر آل أبي طالب نقبل الهدية التي أحلّها اللّه عزّ وجلّ لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله في قوله : « لو أهدي إليّ كراع لقبلت ، ولو دعيت إلى ذراع لأجبت » « 2 » .
وقد علم أمير المؤمنين ضيق ما نحن فيه ، وكثرة عدوّنا ، وما منعنا السلف من الخمس الذي نطق لنا به الكتاب ، فضاق بنا الأمر . وحرّمت علينا الصدقة ، وعوّضنا اللّه عز وجل عنها الخمس فاضطررنا إلى قبول الهديّة ، وكلّ ذلك مما علمه أمير المؤمنين .
فلمّا ثمّ كلامي سكتّ .
ثمّ قلت : إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لابن عمّه في حديث عن آبائه ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ فكأنّه اغتنمها ، فقال : مأذون لك ، هاته !
فقلت : حدّثني أبي ، عن جدّي ، يرفعه إلى النّبي صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ الرحم إذا مسّت رحما تحرّكت واضطربت » « 3 » . فإن رأيت أن تناولني يدك .
هامش
( 1 ) - سورة مريم : 59 .
( 2 ) - رواه في الفقيه : 3 / 299 ح 4070 ، عنه الوسائل : 12 / 214 ح 13 ،
وصدره في الكافي : 5 / 143 ح 9 ، عنه الوسائل : 12 / 213 ح 3 ، والبحار : 16 / 275 ح 113 .
وأورده في مكارم الأخلاق : 481 ، عنه البحار : 77 / 54 .
ورواه أيضا في صحيح البخاري : 3 / 201 ، وفي مسند أحمد : 2 / 424 و 479 و 481 و 512 .
ورواه بنحو آخر في صحيح مسلم : 2 / 1054 ح 104 .
أخرجه في السنن الكبرى للبيهقي : 6 / 169 عن البخاري ، وفي ج 7 / 262 عن مسلم .
( 3 ) - روى نحوه في تفسير العياشي : 1 / 217 ح 8 عن الأصبغ بن نباتة ، في حديث أمير المؤمنين عليه السّلام ،