والقرّاء والامراء أن يحضروا مكّة أيّام الموسم ، فأخذ هو طريق المدينة .
قال علي بن محمد النوفلي : فحدّثني أبي أنّه كان سبب سعاية يحيى بن خالد بموسى بن جعفر عليه السّلام وضع الرشيد ابنه محمد بن زبيدة في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث ، [ فساء ذلك يحيى ، وقال : إذا مات الرشيد ، وأفضى الأمر إلى محمد ، انقضت دولتي ودولة ولدي ، وتحوّل الأمر إلى جعفر بن محمد بن الأشعث ] وولده .
وكان قد عرف مذهب جعفر في التشيّع ، فأظهر له أنّه على مذهبه ، فسرّ به جعفر وأفضى إليه بجميع أموره ، وذكر له ما هو عليه في موسى بن جعفر عليه السّلام .
فلمّا وقف على مذهبه سعى به إلى الرشيد ، وكان [ الرشيد يرعى له موضعه وموضع أبيه من نصرة الخلافة ، فكان ] يقدّم في أمره ويؤخّر ، ويحيى لا يألو أن يخطب « 1 » عليه ، إلى أن دخل يوما إلى الرشيد فأظهر له إكراما ، وجرى بينهما كلام متّ « 2 » به جعفر بحرمته وحرمة أبيه . فأمر له الرشيد في ذلك اليوم بعشرين ألف دينار ، فأمسك يحيى عن أن يقول فيه شيئا حتّى أمسى .
ثمّ قال للرشيد : يا أمير المؤمنين قد كنت أخبرك عن جعفر ومذهبه فتكذّب عنه ، وهاهنا أمر فيه الفيصل . قال : وما هو ؟ قال : إنّه لا يصل إليه مال من جهة من الجهات إلّا أخرج خمسه ، فوجّه به إلى موسى بن جعفر ، ولست أشكّ أنّه قد فعل ذلك في العشرين ألف دينار التي أمرت بها له . فقال هارون : إنّ في هذا لفيصلا .
فأرسل إلى جعفر ليلا ، وقد كان عرف سعاية يحيى به ، فتباينا وأظهر كل واحد منهما لصاحبه العداوة . فلمّا طرق جعفرا رسول الرشيد بالليل خشي أن يكون قد سمع فيه قول يحيى ، وأنّه إنّما دعاه ليقتله ، فأفاض عليه ماء ودعا بمسك وكافور فتحنّط بهما ، ولبس بردة فوق ثيابه ، وأقبل إلى الرشيد . فلمّا وقعت عليه عينه وشمّ رائحة الكافور ،
هامش
( 1 ) - « توضيح : قوله : « أن يخطب عليه » . في أكثر النسخ بالخاء المعجمة ، أي : ينشئ الخطب مغريا عليه ، أي : يحسن الكلام ويحبّره في ذمّه .
وفي بعضها بالمهملة . قال الفيروزآبادي : حطب به : سعي » . منه قدّس سرّه .
( 2 ) - « المتّ : التوسّل والتوصّل بحرمة أو قرابة أو غير ذلك » منه أيضا .