حملت المال إليك .
فقال : بارك اللّه لك في مالك ، وأحسن جزاك ، ما كنت لآخذ منه درهما واحدا ولا من هذه الأقطاع شيئا ، وقد قبلت صلتك وبرّك ، فانصرف راشدا ، ولا تراجعني في ذلك . فقبّل يده وانصرف . « 1 »
الاحتجاج : روي أنّ المأمون قال لقومه : أتدرون من علّمني التشيّع ؟ إلى قوله :
« أسلم لي ولكم من بسط أيديهم وإغنائهم » . « 2 » *
2 - أمالي الصدوق وعيون أخبار الرضا : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن الريّان ابن شبيب ، قال : سمعت المأمون يقول : ما زلت احبّ أهل البيت عليهم السلام ، وأظهر للرشيد بغضهم تقرّبا إليه . فلمّا حجّ الرشيد وكنت أنا ومحمد والقاسم « 3 » معه .
فلمّا كان بالمدينة استأذن عليه الناس فكان آخر من أذن له موسى بن جعفر عليه السّلام ، فدخل ، فلمّا نظر إليه الرشيد تحرّك ، ومدّ بصره وعنقه إليه ، حتى دخل البيت الذي كان فيه .
فلمّا قرب منه جثا الرشيد على ركبتيه وعانقه ، ثمّ أقبل عليه فقال له : كيف أنت يا أبا الحسن ؟ كيف عيالك ؟ وكيف عيال أبيك ؟ كيف أنتم ؟ ما حالكم ؟ فما زال يسأله عن هذا وأبو الحسن عليه السّلام يقول : خير ، خير . فلمّا قام [ أراد ] الرشيد أن ينهض ، فأقسم عليه أبو الحسن عليه السّلام فقعد ، وعانقه ، وسلّم عليه وودّعه .
قال المأمون : وكنت أجرأ ولد أبي عليه ، فلمّا خرج أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام قلت لأبي : [ يا ] أمير المؤمنين ، لقد رأيتك عملت بهذا الرجل شيئا ما رأيتك
هامش
( 1 ) - عيون الأخبار : 1 / 88 ح 11 ، عنه البحار : 48 / 129 ح 4 ، ومدينة المعاجز : 449 ح 74 وحلية الأبرار :
2 / 269 ، وإثبات الهداة : 5 / 511 ح 29 ( قطعة ) ، ومستدرك الوسائل : 2 / 52 ح 5 ( قطعة ) .
( 2 ) - الاحتجاج : 2 / 165 ، عنه البحار : 48 / 133 ح 5 .
ورواه بنحو آخر في الهداية للخصيبي : 271 بإسناده عن عليّ بن أحمد البزّاز .
( 3 ) - هما : الأمين ابن زبيدة ، أخو المأمون ، والثاني ابن الرشيد أيضا ، وهو المؤتمن . سيأتي في باب 4 ح 1 شرح أحوال أولاد الرشيد .