تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

6 - باب خلقه وحلمه وعفوه وكظم غيظه عليه السّلام

الأخبار : الأصحاب :

1 - إعلام الورى والإرشاد للمفيد : الحسن بن محمد ، عن جده ، عن غير واحد من أصحابه ومشايخه أنّ رجلا من ولد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى عليه السّلام ويسبّه إذا رآه ، ويشتم عليّا . فقال له بعض حاشيته يوما : دعنا نقتل هذا الفاجر . فنهاهم عن ذلك أشدّ النهي وزجرهم أشدّ الزجر . وسأل عن العمري ، فذكر أنّه يزرع بناحية من نواحي المدينة . فركب إليه ، فوجده في مزرعة له ، فدخل المزرعة بحماره فصاح به العمري : لا توطّئ زرعنا ، فتوطّأه عليه السّلام بالحمار ، حتى وصل إليه ، ونزل وجلس عنده ، وباسطه وضاحكه . وقال له : كم غرمت على زرعك هذا ؟ قال : مائة دينار . قال : فكم ترجو أن تصيب ؟ قال : لست أعلم الغيب . قال له : إنّما قلت : كم ترجو أن يجيئك فيه ؟ قال : أرجو أن يجيء مائتا دينار . قال : فأخرج له أبو الحسن عليه السّلام صرّة فيها ثلاثمائة دينار ، وقال : هذا زرعك على حاله ، واللّه يرزقك فيه ما ترجو . قال : فقام العمري فقبّل رأسه وسأله أن يصفح عن فارطه ، فتبسّم إليه أبو الحسن وانصرف . قال : وراح إلى المسجد فوجد العمري جالسا ، فلمّا نظر إليه قال : اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته . قال : فوثب أصحابه إليه فقالوا له : ما قضيّتك ؟ قد كنت تقول غير هذا . قال : فقال لهم : قد سمعتم ما قلت الآن . وجعل يدعو لأبي الحسن عليه السّلام ، فخاصموه وخاصمهم . فلمّا رجع أبو الحسن إلى داره قال لجلسائه الذين سألوه في قتل العمري : أيّما كان خيرا ؟ ما أردتم ، أم ما أردت ؟ إنّني أصلحت أمره بالمقدار الذي عرفتم ، وكفيت به