6 - باب خلقه وحلمه وعفوه وكظم غيظه عليه السّلام
الأخبار : الأصحاب :
1 - إعلام الورى والإرشاد للمفيد : الحسن بن محمد ، عن جده ، عن غير واحد من أصحابه ومشايخه أنّ رجلا من ولد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى عليه السّلام ويسبّه إذا رآه ، ويشتم عليّا . فقال له بعض حاشيته يوما :
دعنا نقتل هذا الفاجر . فنهاهم عن ذلك أشدّ النهي وزجرهم أشدّ الزجر .
وسأل عن العمري ، فذكر أنّه يزرع بناحية من نواحي المدينة .
فركب إليه ، فوجده في مزرعة له ، فدخل المزرعة بحماره فصاح به العمري :
لا توطّئ زرعنا ، فتوطّأه عليه السّلام بالحمار ، حتى وصل إليه ، ونزل وجلس عنده ، وباسطه وضاحكه .
وقال له : كم غرمت على زرعك هذا ؟ قال : مائة دينار .
قال : فكم ترجو أن تصيب ؟ قال : لست أعلم الغيب .
قال له : إنّما قلت : كم ترجو أن يجيئك فيه ؟ قال : أرجو أن يجيء مائتا دينار .
قال : فأخرج له أبو الحسن عليه السّلام صرّة فيها ثلاثمائة دينار ، وقال : هذا زرعك على حاله ، واللّه يرزقك فيه ما ترجو .
قال : فقام العمري فقبّل رأسه وسأله أن يصفح عن فارطه ، فتبسّم إليه أبو الحسن وانصرف .
قال : وراح إلى المسجد فوجد العمري جالسا ، فلمّا نظر إليه قال : اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته .
قال : فوثب أصحابه إليه فقالوا له : ما قضيّتك ؟ قد كنت تقول غير هذا .
قال : فقال لهم : قد سمعتم ما قلت الآن . وجعل يدعو لأبي الحسن عليه السّلام ، فخاصموه وخاصمهم .
فلمّا رجع أبو الحسن إلى داره قال لجلسائه الذين سألوه في قتل العمري : أيّما كان خيرا ؟ ما أردتم ، أم ما أردت ؟ إنّني أصلحت أمره بالمقدار الذي عرفتم ، وكفيت به