« بسم اللّه الرحمن الرحيم إذا قرأت كتابي هذا ، فانظر الكتاب الصغير المختوم الذي في هذا الكتاب ، فاحرزه عندك حتّى أطلبه منك » .
قال : فأخذت الكتاب فأدخلته في بيت ، جوف بيت فيه ثوبي ومتاعي ، فجعلته في صندوق مقفل ، وأخذت مفاتيح الأقفال فكانت معي في نهاري وليلي ، ولا يأخذها غيري ، ولا يدخل ذلك البيت أحد سواي .
فلمّا حضر الموسم خرجت إلى مكّة ، وحملت معي كلما كان أمرني بحمله إليه .
فلما قدمت عليه قال : يا عليّ ما فعل الكتاب الصغير الذي أمرتك بإحرازه ؟
فقلت : جعلت فداك عندي بالكوفة ، في بيت في جوف بيت ، وإنّ لي في البيت صندوقا فيه قمطر ، في القمطر حقّة فيها الكتاب ، وكل واحد منها مفصل لا يدخل ذلك غيري ، والمفاتيح معي بمكة .
قال : يا علي ، إن رأيت الكتاب تعرفه ؟
قلت : إي واللّه يا سيدي إني لأعرفه ، ولو أنه في وسط ألف كتاب .
قال : فرفع مصلّى كان تحته ، فأخرج ذلك الكتاب بعينه إليّ ، ثمّ قال : يا عليّ ، هاك هو ، واحتفظ به .
فقلت : واللّه ما نفعني إحرازي ولا إقفالي ببيت أردته يا سيدي .
قال : خذه واحتفظ به ، واللّه لو علمت بما فيه لضاق به ذرعك .
قال علي : فأخذته ورددته إلى الكوفة معي ، وقعدت وأخي محمد ، وكانت مخيطة في جنب جبتي القز ، فكان الكتاب لا يفارقني أيام حياته عليه السّلام .
فلما توفي لم يكن همّي إلا أن قمت أنا وأخي إلى فروتي ، ففتقت جيبها ، وطلبت الكتاب ، فلم أجده ، فعلمنا أنه عليه السّلام أخذه كما في الكرّة الأولى . « 1 »
هامش
( 1 ) - الهداية الكبرى : 267 .