3 - باب آخر
الأخبار : الأصحاب :
1 - الخرائج والجرائح : روي عن ابن أبي حمزة ، قال : كنت عند أبي الحسن موسى عليه السّلام إذ دخل عليه ثلاثون مملوكا من الحبشة اشتروا له ، فتكلّم غلام منهم - وكان جميلا - بكلام ، فأجابه موسى عليه السّلام بلغته ، فتعجّب الغلام وتعجّبوا جميعا وظنّوا أنّه لا يفهم كلامهم .
فقال له موسى : إنّي أدفع « 1 » إليك مالا ، فادفع إلى كلّ [ واحد ] منهم ثلاثين درهما .
فخرجوا وبعضهم يقول لبعض : إنّه أفصح منّا بلغتنا « 2 » ، وهذه نعمة من اللّه علينا .
قال عليّ بن أبي حمزة : فلمّا خرجوا قلت : يا ابن رسول اللّه رأيتك تكلّم هؤلاء الحبشيّين بلغاتهم ! قال : نعم . وأمرت ذلك الغلام من بينهم بشيء دونهم ؟
قال : نعم ، أمرته أن يستوصي بأصحابه خيرا ، وأن يعطي كلّ واحد منهم في كلّ شهر ثلاثين درهما ، لأنّه لمّا تكلّم كان أعلمهم ، فإنّه من أبناء ملوكهم ، فجعلته عليهم ، وأوصيته بما يحتاجون إليه ، وهو مع هذا غلام صدق .
ثمّ قال : لعلّك عجبت من كلامي إيّاهم بالحبشية ؟ قلت : إي واللّه .
قال : لا تعجب فما خفي عليك من أمري أعجب وأعجب ، وما الذي سمعته منّي إلّا كطائر أخذ بمنقاره من البحر قطرة ، أفترى هذا الذي يأخذه بمنقاره ينقص من
هامش
فجاءه غلام صقلبي ، فكلّمه بلسانه فمضى الغلام .
وجاءه بعلي ابنه ، فقال موسى عليه السّلام لاخوته : هذا عليّ ابني . فضماه إلى صدورهما واحدا بعد واحد ، وقبّلاه ؛ وكلم الغلام بلسانه فحمله وردّه .
ثمّ تكلم مع غلام أسود بالحبشية ، فجاء بغلام آخر ، ثمّ رده .
ثمّ تكلم مع غلام آخر بلسان آخر غيرها ، فجاء بغلام ، حتى أحضر خمسة أولاد مع خمسة غلمان مختلفين .
عنه إثبات الهداة : 5 / 547 .
( 1 ) - « لأدفع » ب ، ع .
( 2 ) - « بلغاتنا » ب ، ع .