فتوضأت وأخذ بيدي فأخرجني من باب داري ، فكان باب الدار مغلق ما أدري من أين أخرجني ! فإذا أنا بناقة معقلة له ، فحلّ عقالها وأردفني خلفه وسار بي غير بعيد ، فأنزلي موضعا ، فصلّى بي أربعا وعشرين ركعة .
ثمّ قال : يا أحمد تدري في أي موضع أنت ؟ قلت : اللّه ورسوله ووليه وابن رسوله أعلم . قال : هذا قبر جدّي الحسين بن علي عليه السّلام ثمّ سار غير بعيد حتّى أتى الكوفة ، وإنّ الكلاب والحرس لقيام ، ما من كلب ولا حرس يبصر شيئا .
فأدخلني المسجد ، وإني لأعرفه وأنكره فصلّى بي سبعة عشر ركعة .
ثمّ قال : يا أحمد ، تدري أين أنت ؟ قلت : اللّه ورسوله وابن رسوله أعلم .
قال : هذا مسجد الكوفة ، وهذه الطست . ثمّ سار غير بعيد وأنزلني ، فصلّى بي أربعا وعشرين ركعة . ثمّ قال : يا أحمد ، أتدري أين أنت ؟ قلت : اللّه ورسوله وابن رسوله أعلم . قال هذا قبر الخليل إبراهيم . ثمّ سار بي غير بعيد ، فأدخلني مكّة وإنّي لأعرف البيت ، وبئر زمزم ، وبيت الشراب .
فقال لي : يا أحمد ، أتدري أين أنت ؟ قلت : اللّه ورسوله وابن رسوله أعلم .
قال : هذه مكّة ، وهذا البيت ، وهذه زمزم ، وهذا بيت الشراب . ثمّ سار بي غير بعيد ، فأدخلني مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وقبره فصلّى بي أربعا وعشرين ركعة .
ثمّ قال لي : أتدري أين أنت ؟ قلت : اللّه ورسوله وابن رسوله أعلم . قال : هذا مسجد جدّي ، وقبر رسول اللّه .
ثمّ سار بي غير بعيد ، فأتى بي الشعب ، - شعب أبي جبير -
فقال لي : يا أحمد ، أتريد أريك من دلالات الإمام ؟ قلت : نعم .
قال : يا ليل أدبر ، فأدبر الليل عنا ، ثمّ قال : يا نهار أقبل . فأقبل النهار إلينا بالنور العظيم وبالشمس حتّى رجعت بيضاء نقية . فصلّينا الزوال ، ثمّ قال : يا نهار أدبر ، يا ليل أقبل . فأقبل علينا الليل ، حتّى صلينا المغرب .
قال : يا أحمد ، أرأيت ؟ قلت : حسبي هذا يا ابن رسول اللّه . فسار حتّى أتى بي جبلا محيطا بالدنيا ، ما الدنيا عنده إلا مثل سكرجة .
العوالم ، الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 132
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص١٣٢