قال : إذا أنا متّ فزوّج ابنتي من رجل ديّن ، ثمّ بع داري وادفع ثمنها إلى أبي الحسن عليه السّلام ، واشهد لي بالغسل والدفن والصلاة .
قال : فلمّا دفنته زوّجت ابنته من رجل مؤمن ، وبعت داره ، وأتيت بثمنها إلى أبي الحسن عليه السّلام فزكّاه وترحّم عليه ، وقال : ردّ هذه الدراهم فادفعها إلى ابنته . « 1 »
24 - ومنه : أبو خالد الزبالي قال : نزل أبو الحسن عليه السّلام منزلنا في يوم شديد البرد في سنة مجدبة ، ونحن لا نقدر على عود نستوقد به ، فقال : يا أبا خالد ائتنا بحطب نستوقد به . قلت : واللّه ما أعرف في هذا الموضع عودا واحدا .
فقال : كلا يا أبا خالد ، ترى هذا الفجّ خذ فيه فإنّك تلقى أعرابيّا معه حملان حطبا فاشترهما منه ولا تماكسه .
فركبت حماري وانطلقت نحو الفجّ الذي وصف لي ، فإذا أعرابي معه حملان حطبا فاشتريتهما منه وأتيته بهما ، فاستوقدوا منه يومهم ذلك ، وأتيته بطرف « 2 » ما عندنا فطعم منه . ثم قال : يا أبا خالد ، انظر خفاف الغلمان ونعالهم فأصلحها حتى نقدم عليك في شهر كذا وكذا .
قال أبو خالد : فكتبت تأريخ ذلك اليوم ، فركبت حماري اليوم الموعود حتى جئت إلى لزق ميل ، ونزلت فيه ، فإذا أنا براكب مقبل نحو القطار فقصدت إليه ، فإذا هو يهتف بي ويقول : يا أبا خالد .
قلت : لبّيك جعلت فداك ، قال : أتراك وفيناك بما وعدناك ؟ !
ثمّ قال : يا أبا خالد ما فعلت بالقبّتين اللتين كنا نزلنا فيهما ؟ فقلت : جعلت فداك قد هيّأتهما لك . وانطلقت معه حتى نزل في القبّتين اللّتين كان نزل فيهما .
ثمّ قال : ما حال خفاف الغلمان ونعالهم ؟ قلت : قد أصلحناها ، فأتيته بهما .
فقال : يا أبا خالد سلني حاجتك ؟
فقلت : جعلت فداك أخبرك بما كنت فيه ، كنت زيديّ المذهب حتى قدمت
هامش
( 1 ) - المناقب : 3 / 411 ، عنه البحار : 48 / 76 ، وإثبات الهداة : 5 / 568 ح 127 .
( 2 ) - الطرف : الشيء الحديث الجديد المستحسن .