تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
لا تحقّروا ولا تجفوا فقراء شيعة آل محمّد عليهم السّلام ، وألطفوهم ، وأعطوهم من الحقّ الّذي جعله اللّه لهم في أموالكم ، وأحسنوا إليهم ، لا تأكلوا الناس بآل محمّد ؛ فإنّي سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : افترق الناس فينا على ثلاث فرق : فرقة أحبّونا انتظار قائمنا ليصيبوا من دنيانا ، فقالوا وحافظوا كلامنا ، وقصّروا عن فعلنا ، فسيحشرهم اللّه إلى النار ؛ وفرقة أحبّونا وسمعوا كلامنا ، ولم يقصّروا عن فعلنا ، ليستأكلوا الناس بنا ، فيملأ اللّه بطونهم نارا ، ويسلّط عليهم الجوع والعطش . وفرقة أحبّونا وحافظوا قولنا ، وأطاعوا أمرنا ، ولم يخالفوا فعلنا ؛ فأولئك منّا ونحن منهم » . ولا تدعوا صلة آل محمّد عليهم السّلام من أموالكم : من كان غنيّا فبقدر غناه ، ومن كان فقيرا فبقدر فقره ، فمن أراد أن يقضي اللّه له أهمّ الحوائج إليه ، فليصل آل محمّد وشيعتهم بأحوج ما يكون إليه من ماله ؛ لا تغضبوا من الحقّ إذا قيل لكم ، ولا تبغضوا أهل الحقّ إذا صدعوكم به ؛ فإنّ المؤمن لا يغضب من الحقّ إذا صدع به . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام مرّة وأنا معه : يا مفضّل ، كم أصحابك ، فقلت : قليل . فلمّا انصرفت إلى الكوفة أقبلت عليّ الشيعة ، فمزّقوني كلّ ممزّق : يأكلون لحمي ، ويشتمون عرضي ، حتّى أنّ بعضهم استقبلني فوثب في وجهي ، وبعضهم قعد لي في سكك الكوفة يريد ضربي ، ورموني بكلّ بهتان ، حتّى بلغ ذلك أبا عبد اللّه عليه السّلام ؛ فلمّا رجعت إليه في السنة الثانية ، كان أوّل ما استقبلني به بعد تسليمه عليّ أن قال : يا مفضّل ، ما هذا الّذي بلغني أنّ هؤلاء يقولون لك وفيك ؟ قلت : وما عليّ من قولهم . قال : أجل بل ذلك عليهم ، أيغضبون ؟ بؤسا لهم ، إنّك قلت : إنّ أصحابك قليل ، ولا واللّه ما هم لنا شيعة ، ولو كانوا لنا شيعة ما غضبوا من قولك ، وما اشمأزّوا منه ، لقد وصف اللّه شيعتنا بغير ما هم عليه ؛ وما شيعة جعفر إلّا من كفّ لسانه ، وعمل لخالقه ، ورجا سيّده ، وخاف اللّه حقّ