ألا وعليكم بالورع الشديد ، فإنّ ملاك الدين الورع ؛
صلّوا الصلوات لمواقيتها ، وأدّوا الفرائض على حدودها .
ألا ولا تقصّروا فيما فرض اللّه عليكم ، وبما يرضى عنكم ؛
فإنّي سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « تفقّهوا في دين اللّه ولا تكونوا أعرابا ؛
فإنّه من لم يتفقّه في دين اللّه لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة » .
وعليكم بالقصد في الغنى والفقر ، واستعينوا ببعض الدنيا على الآخرة ؛
فإنّي سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول :
« استعينوا ببعض هذه على هذه ، ولا تكونوا كلا على الناس » .
عليكم بالبرّ بجميع من خالطتموه ، وحسن الصنيع إليه . ألا وإيّاكم والبغي ؛
فإنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام كان يقول : « إنّ أسرع الشرّ عقوبة البغي » .
أدّوا ما افترض اللّه عليكم من الصلاة ، والصوم ، وسائر فرائض اللّه ،
وأدّوا الزكاة المفروضة إلى أهلها ، فإنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام قال : « يا مفضّل ؛
قل لأصحابك : يضعون الزكاة في أهلها ، وإنّي ضامن لما ذهب لهم » .
عليكم بولاية آل محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أصلحوا ذات بينكم ، ولا يغتب بعضكم بعضا ، تزاوروا وتحابّوا ، وليحسن بعضكم إلى بعض ، وتلاقوا وتحدّثوا ، ولا يبطننّ « 1 » بعضكم عن بعض ، وإيّاكم والتصارم « 2 » ! وإيّاكم والهجران !
فإنّي سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « واللّه لا يفترق رجلان من شيعتنا على الهجران إلّا برئت من أحدهما ولعنته ، وأكثر ما أفعل ذلك بكليهما » .
فقال له معتّب : جعلت فداك هذا الظالم ، فما بال المظلوم ؟
قال : لأنّه لا يدعو أخاه إلى صلته ، سمعت أبي وهو يقول :
« إذا تنازع اثنان من شيعتنا ، ففارق أحدهما الآخر ، فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتّى يقول له : يا أخي ، أنا الظالم ، حتّى ينقطع الهجران فيما بينهما ؛
إنّ اللّه تبارك وتعالى حكم عدل يأخذ للمظلوم من الظالم » .
هامش
( 1 ) « يبطئنّ » : خ ل .
( 2 ) التصارم : التقاطع .