تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
ألا وعليكم بالورع الشديد ، فإنّ ملاك الدين الورع ؛ صلّوا الصلوات لمواقيتها ، وأدّوا الفرائض على حدودها . ألا ولا تقصّروا فيما فرض اللّه عليكم ، وبما يرضى عنكم ؛ فإنّي سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « تفقّهوا في دين اللّه ولا تكونوا أعرابا ؛ فإنّه من لم يتفقّه في دين اللّه لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة » . وعليكم بالقصد في الغنى والفقر ، واستعينوا ببعض الدنيا على الآخرة ؛ فإنّي سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « استعينوا ببعض هذه على هذه ، ولا تكونوا كلا على الناس » . عليكم بالبرّ بجميع من خالطتموه ، وحسن الصنيع إليه . ألا وإيّاكم والبغي ؛ فإنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام كان يقول : « إنّ أسرع الشرّ عقوبة البغي » . أدّوا ما افترض اللّه عليكم من الصلاة ، والصوم ، وسائر فرائض اللّه ، وأدّوا الزكاة المفروضة إلى أهلها ، فإنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام قال : « يا مفضّل ؛ قل لأصحابك : يضعون الزكاة في أهلها ، وإنّي ضامن لما ذهب لهم » . عليكم بولاية آل محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أصلحوا ذات بينكم ، ولا يغتب بعضكم بعضا ، تزاوروا وتحابّوا ، وليحسن بعضكم إلى بعض ، وتلاقوا وتحدّثوا ، ولا يبطننّ « 1 » بعضكم عن بعض ، وإيّاكم والتصارم « 2 » ! وإيّاكم والهجران ! فإنّي سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « واللّه لا يفترق رجلان من شيعتنا على الهجران إلّا برئت من أحدهما ولعنته ، وأكثر ما أفعل ذلك بكليهما » . فقال له معتّب : جعلت فداك هذا الظالم ، فما بال المظلوم ؟ قال : لأنّه لا يدعو أخاه إلى صلته ، سمعت أبي وهو يقول : « إذا تنازع اثنان من شيعتنا ، ففارق أحدهما الآخر ، فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتّى يقول له : يا أخي ، أنا الظالم ، حتّى ينقطع الهجران فيما بينهما ؛ إنّ اللّه تبارك وتعالى حكم عدل يأخذ للمظلوم من الظالم » .
هامش
( 1 ) « يبطئنّ » : خ ل . ( 2 ) التصارم : التقاطع .
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 693 | الشيخ عبد الله البحراني