تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 1119

مساهمون:

ص١١١٩
قال : قلت له : إنّما هي نفس واحدة ؛ فإن كان للّه في الأرض حجّة ، فالمتخلّف عنك ناج ، والخارج معك هالك . وإن لا تكن للّه حجّة في الأرض ، فالمتخلّف عنك والخارج معك سواء . قال : فقال لي : يا أبا جعفر ، كنت أجلس مع أبي على الخوان ، فيلقمني البضعة السمينة ، ويبرّد لي اللقمة الحارّة حتّى تبرد ، شفقة عليّ ، ولم يشفق عليّ من حرّ النار ؟ إذا أخبرك بالدين ولم يخبرني به ! فقلت له : جعلت فداك من شفقته عليك من حرّ النار لم يخبرك ، خاف عليك أن لا تقبله فتدخل النار ، وأخبرني أنا ، فإن قبلت نجوت ، وإن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار . ثمّ قلت له : جعلت فداك : أنتم أفضل أم الأنبياء ؟ قال : بل الأنبياء . قلت : يقول يعقوب ليوسف :
يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً
« 1 » ؛ لم لم يخبرهم حتّى كانوا لا يكيدونه ؟ ولكن كتمهم ذلك ؛ فكذا أبوك كتمك لأنّه خاف عليك ؛ قال : فقال : أما واللّه لئن قلت ذلك ، لقد حدّثني صاحبك بالمدينة - يعني أبا عبد اللّه عليه السّلام - أنّي اقتل واصلب بالكناسة ، وأنّ عنده لصحيفة فيها قتلي وصلبي ؛ فحججت ، فحدّثت أبا عبد اللّه عليه السّلام بمقالة زيد وما قلت له ؛ فقال لي : أخذته من بين يديه ، ومن خلفه ، وعن يمينه ، وعن شماله ، ومن فوق رأسه ، ومن تحت قدميه ، ولم تترك له مسلكا يسلكه . « 2 »
هامش
( 1 ) يوسف : 5 . ( 2 ) 1 / 174 ح 5 ، عنه الوافي : 2 / 223 ح 2 . وأورده في الاحتجاج : 2 / 140 ، عنه البحار : 46 / 180 ح 42 . وفي المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 223 ، عنه البحار : 46 / 189 ح 54 . أقول : تقدّم في عوالم العلوم : 18 / 240 ( باب احتجاج الإمام الصادق عليه السّلام على زيد بن عليّ عليهما السّلام ) ما يناسب المقام .