دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام وعنده خلق ، فقنّعت رأسي وجلست في ناحية ، وقلت في نفسي : ويحكم ! ما أغفلكم ! عند من تكلّمون ، عند ربّ العالمين ؟ !
قال : فناداني : ويحك يا خالد ، إنّي واللّه عبد مخلوق ، لي ربّ أعبده إن لم أعبده - واللّه - عذّبني بالنار ، فقلت : لا واللّه ، لا أقول فيك أبدا إلّا قولك في نفسك . « 1 »
23 - باب هشام بن سالم
الأخبار : الأصحاب
1 - إرشاد المفيد : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن هشام بن سالم ، قال :
كنّا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد اللّه عليه السّلام أنا ومحمّد بن النعمان صاحب الطاق والناس مجتمعون على عبد اللّه بن جعفر أنّه صاحب الأمر بعد أبيه .
فدخلنا عليه ، والناس عنده ، فسألناه عن الزكاة في كم تجب ؟
فقال : في مائتين درهم خمسة دراهم .
فقلنا [ له ] : ففي مائة درهم ؟ قال : درهمان ونصف « 2 »
قلنا : واللّه ما تقول المرجئة هذا . فقال : واللّه ما أدري ما تقول المرجئة .
قال : فخرجنا ضلّالا ما ندري إلى أين نتوجّه أنا وأبو جعفر الأحول ، فقعدنا في بعض أزقّة المدينة باكيين لا ندري [ إلى ] أين نتوجّه ، وإلى من نقصد ، نقول :
إلى المرجئة [ أم ] إلى القدريّة [ أم ] إلى المعتزلة [ أم ] إلى الزيديّة ؟
فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يومىء إليّ بيده ، فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر المنصور ، وذلك أنّه كان له بالمدينة جواسيس على من يجتمع بعد
هامش
( 1 ) 241 ح 25 ، عنه البحار : 47 / 341 ح 25 .
وأورده في الخرائج والجرائح : 2 / 735 ح 46 ( وفيه تخريجات الحديث ) . تقدّم ص 236 ح 12 ( مثله ) .
( 2 ) أصبح وزن ( 7 ) دراهم في زمن الصادق عليه السّلام تساوي وزن ( 5 ) دراهم ما كان عليه في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
وراجع بيان ذلك فيما تقدّم .