وكان أبو عبد اللّه عليه السّلام متّكئا ، فاستوى جالسا ، ثمّ نفض كمّه ، وقال : ليس هكذا ؛
ولكن إذا أحبّ اللّه عبدا ، أغرى به الناس ليقولوا فيه ما ليس فيه ، يؤجره ويؤثمهم ، وإذا أبغض عبدا ، ألقى اللّه عزّ وجلّ له المحبّة في قلوب العباد ليقولوا فيه ما ليس فيه ، ليؤثمهم وإيّاه ؛
ثمّ قال : من كان أحبّ إلى اللّه تعالى من يحيي بن زكريّا ؟
ثمّ أغرى به جميع من رأيت حتّى صنعوا به ما صنعوا !
ومن كان أحبّ إلى اللّه من الحسين بن عليّ عليهم السّلام ؟ أغرى به حتّى قتلوه ، ومن كان أبغض إلى اللّه من أبي فلان وفلان ؟ ليس كما قالوا . « 1 »
وقال عليه السّلام : ليس يحبّ للملوك أن يفرّطوا في ثلاث :
في حفظ الثغور ، وتفقّد المظالم ، واختيار الصالحين لأعمالهم . « 2 »
« م »
وقال عليه السّلام : ما أبالي إلى من ائتمنت خائنا أو مضيّعا . « 3 »
وقال عليه السّلام : ما ابتلي المؤمن بشيء أشدّ عليه من خصال ثلاث يحرمها ، قيل :
ما هنّ ؟
قال : المواساة في ذات يده باللّه « 4 » ، والإنصاف من نفسه ، وذكر اللّه كثيرا .
أما إنّي لا أقول لكم : « سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر »
هامش
( 1 ) المؤمن : 20 ح 18 . ورواه في معاني الأخبار : 381 ح 11 ، عنه البحار : 71 / 371 ح 2 ( نحوه ) .
مشكاة الأنوار : 286 .
( 2 ) تحف العقول : 319 ، بزيادة « و » في أوّل الحديث ، عنه البحار : 78 / 233 ح 38 .
( 3 ) تحف العقول : 367 ، عنه البحار : 78 / 250 ح 93 . الكافي : 5 / 300 ح 4 ، قال عليه السّلام : « ما أبالي ائتمنت خائنا أو مضيّعا » عنه الوسائل : 13 / 234 ح 6 . الجعفريّات : 171 ، كما في الكافي ( باسناده ) عن الصادق ، عن آبائه عليهم السّلام ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، عنه المستدرك : 9 / 81 ح 3 ، وج 14 / 19 ح 1 .
( 4 ) « في ذات اللّه عزّ وجلّ » : المشكاة ، ب .