قال : فتحوّل الرجل ، فجلس إليه ، ثمّ قال : أسألك ؟ قال : سل عمّا بدا لك .
قال : أسألك عن رجل أذنب ذنبا عظيما [ عظيما عظيما ] .
قال : أفطر يوما من شهر رمضان متعمّدا ؟ قال : أعظم من ذلك .
قال : زنى في شهر رمضان ؟ قال : أعظم من ذلك .
قال : قتل النفس ؟ قال : أعظم من ذلك .
قال : إن كان من شيعة عليّ عليه السّلام مشى إلى بيت اللّه الحرام ( من منزله ، ثمّ ليحلف عند الحجر ) « 1 » أن لا يعود ، وإن لم يكن من شيعته فلا بأس « 2 » .
فقال له الرجل : رحمكم اللّه يا ولد فاطمة - ثلاثا - هكذا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ثمّ قام الرجل فذهب ، فالتفت أبو جعفر عليه السّلام [ إلى جعفر عليه السّلام ] فقال :
عرفت الرجل ؟ قال : لا . قال : ذلك الخضر ، إنّما أردت أن اعرّفكه « 3 » . « 4 »
2 - مناقب ابن شهرآشوب : داود الرقّي ، قال : خرج أخوان لي يريدان المزار ، فعطش أحدهما عطشا شديدا ، حتّى سقط من الحمار ، وسقط الآخر في يده .
فقام فصلّى ، ودعا اللّه ومحمّدا وأمير المؤمنين والأئمّة صلوات اللّه عليهم كان يدعو واحدا بعد واحد حتّى بلغ إلى آخرهم جعفر بن محمّد عليهم السّلام ، فلم يزل يدعوه ويلوذ به ، فإذا هو برجل قد قام عليه ، وهو يقول : يا هذا ! ما قصّتك ؟
فذكر له حاله ، فناوله قطعة عود ، وقال : ضع هذا بين شفتيه ، ففعل ذلك ، فإذا هو قد فتح عينيه واستوى جالسا ، ولا عطش به .
فمضى حتّى زار القبر ، فلمّا انصرفا إلى الكوفة ، أتى صاحب الدعاء المدينة ، فدخل على الصادق عليه السّلام فقال له : اجلس ، ما حال أخيك ؟ أين العود ؟ فقال : يا سيّدي ! إنّي لمّا أصبت
هامش
( 1 ) « وحلف » ع ، ب .
( 2 ) « قوله عليه السّلام : لا بأس : لعلّ المراد به أنّه ليس كفّارة ولا تنفعه ، لاشتراط قبولها بالإيمان ، وما فيه من الكفر أعظم من كلّ إثم » منه ره .
( 3 ) « أقول : قد مرّ الخبر مع شرحه في كتاب العدل ، وليس من العدل إعادته » منه ره .
( 4 ) 2 / 631 ح 32 ، عنه البحار : 47 / 21 ح 20 .