فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جعل في كلّ أربعين اوقيّة ، اوقيّة ، فإذا حسبت ذلك كان على وزن سبعة ، وقد كانت وزن ستّة ، وكانت الدراهم خمسة دوانيق .
قال حبيب : فحسبناه ، فوجدناه كما قال « 1 » .
فأقبل عليه عبد اللّه بن الحسن ، فقال : من أين أخذت هذا ؟
قال : قرأت في كتاب امّك فاطمة عليها السّلام .
قال : ثمّ انصرف ، فبعث إليه محمّد بن خالد :
ابعث إليّ بكتاب فاطمة عليها السلام .
فأرسل إليه أبو عبد اللّه عليه السّلام : أنّي إنّما أخبرتك أنّي قرأته ، ولم أخبرك أنّه عندي .
قال حبيب : فجعل محمّد بن خالد يقول لي : ما رأيت مثل هذا قطّ « 2 » . « 3 »
هامش
( 1 ) « بيان وتحقيق وحلّ عقد وضرب نقد :
اعلم أنّ الدرهم كان في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ستّة دوانيق ، ثمّ نقص فصار خمسة دوانيق ، فصار ستّة منها على وزن خمسة ممّا كان في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ تغيّر إلى أن صار سبعة دراهم ، على وزن خمسة من دراهم زمانه عليه السّلام ، فإذا عرفت هذا فيمكن توجيه الخبر بوجهين :
الأوّل : أن يقال : إنّهم لمّا سمعوا أنّ النصاب الأوّل مائتا درهم ، وفيه خمسة دراهم ، ورأوا في زمانهم أنّ الفقهاء يحكمون بأنّ النصاب الأوّل مائتان وثمانون وفيها سبعة دراهم ، ولم يدروا ما السبب في ذلك ، فأجابهم عليه السّلام بأنّ علة ذلك نقص وزن الدراهم ، وإنّما ذكر الاوقيّة لأنّهم كانوا يعلمون أنّ الأوقيّة كان في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وزن أربعين درهما ، وكانت الأوقية لم تتغيّر عمّا كانت عليه ، فلمّا حسبوا ذلك علموا النسبة بين الدرهمين .
كذا أفاده بعض الأفاضل : وهو مولانا محمّد تقي المجلسي ( ره ) .
الثاني : أن يقال : إنّهم كانوا يعلمون تغيّر الدراهم ونقصها ، وإنّما اشتبه عليهم أنّه لم لا يجزي في مائتي درهم من دراهم زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خمسة من دراهم زمانهم ؟
فأجاب عليه السّلام بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرّر لذلك نصف نصف العشر حيث جعل في كلّ أربعين اوقيّة اوقيّة ، فلا يجزي في تينك المائتين إلّا سبعة من دراهم زمانهم ، حتّى يكون ربع العشر ، فحسبوه - فوجدوه كما قال عليه السّلام » .
( 2 ) « مثل هذا : أي مثل هذا الرجل أو هذا الجواب » منه ره .
( 3 ) تقدم ص 473 ح 1 ، بتخريجات وتوضيحات .