قال : فما الشرك ، وما الشكّ ؟ قال : الشرك أن يضمّ إلى الواحد الّذي ليس كمثله شيء آخر ، والشكّ ما لم يعتقد قلبه شيئا .
قال : أفيكون العالم جاهلا ؟ قال : عالم بما يعلم ، وجاهل بما يجهل .
قال : فما السعادة وما الشقاوة ؟
قال : السعادة سبب خير تمسّك به السعيد فيجرّه إلى النجاة ؛
والشقاوة سبب خذلان تمسّك به الشقيّ فيجرّه إلى الهلكة ، وكلّ بعلم اللّه تعالى .
قال : أخبرني عن السراج إذا انطفأ أين يذهب نوره ؟ قال : يذهب فلا يعود .
قال : فما أنكرت أن يكون الإنسان مثل ذلك إذا مات ، وفارق الروح البدن لم يرجع إليه أبدا كما لا يرجع ضوء السراج إليه أبدا إذا انطفأ ؟
قال : لم تصب القياس ، إنّ النار في الأجسام كامنة « 1 » والأجسام قائمة بأعيانها ، كالحجر والحديد ، فإذا ضرب أحدهما بالآخر سطعت من بينهما نار يقتبس منهما سراج له ضوء ؛
فالنار ثابتة في أجسامها ، والضوء ذاهب ؛
والروح جسم رقيق قد البس قالبا كثيفا ، وليس بمنزلة السراج الّذي ذكرت ؛
إنّ الّذي خلق في الرحم جنينا من ماء صاف ، وركّب فيه ضروبا مختلفة من عروق وعصب وأسنان وشعر وعظام وغير ذلك ، هو يحييه بعد موته ويعيده بعد فنائه .
قال : فأين الروح ؟ قال : في بطن الأرض حيث مصرع البدن إلى وقت البعث .
قال : فمن صلب أين روحه ؟
قال : في كفّ الملك الّذي قبضها حتّى يودعها الأرض .
قال : فأخبرني عن الروح أغير الدم ؟
هامش
( 1 ) « قوله عليه السّلام : ( إنّ النار في الأجسام كامنة ) ظاهره يدلّ على مذهب الكمون والبروز ، ويمكن أن يكون المراد أنّها جزء للمركّبات ؛ أو لمّا كان من ملاقاة الأجسام تحصل النار حكم بكمونها فيها مجازا .
وحاصل ما ذكره عليه السّلام من الفرق أنّ ما يعدم عند انطفاء السراج هو الضوء ؛
وأمّا جسم النار فهو يستحيل هواء ولا ينعدم ، والروح ليس بعرض مثل الضوء حتّى ينعدم بتغيّر محلّه ولا يعود ، بل هو جسم باق بعد انفصاله عن البدن حتّى يعود إليه ؛
ثمّ أزال عليه السّلام استبعاده إعادة البدن وإعادة الروح إليه بقوله : ( إنّ الّذي خلق في الرحم ) » منه ره .