قال : أليسوا يأكلون ويشربون ، وتزعم أنّه لا تكون لهم الحاجة ؟
قال : بلى لأنّ غذاءهم رقيق لا ثفل « 1 » له ، بل يخرج من أجسادهم بالعرق .
قال : فكيف تكون الحوراء في كلّ ما أتاها زوجها عذراء ؟
قال : لأنّها خلقت من الطيب لا تعتريها عاهة ، ولا تخالط جسمها آفة ، ولا يجري في ثقبها شيء ، ولا يدنّسها حيض ، فالرحم ملتزقة ( ملدمة ) ، إذ ليس فيه لسوى الإحليل مجرى .
قال : فهي تلبس سبعين حلّة ، ويرى زوجها مخّ ساقها من وراء حللها وبدنها ؟
قال : نعم . كما يرى أحدكم الدراهم إذا ألقيت في ماء صاف ، قدر قيد « 2 » رمح .
قال : فكيف ينعّم أهل الجنّة بما فيها من النعيم ، وما منهم أحد إلّا وقد افتقد ابنه أو أباه أو حميمه أو امّه ؟ فإذا افتقدوهم في الجنّة لم يشكّوا في مصيرهم إلى النار ؛
فما يصنع بالنعيم من يعلم أنّ حميمه في النار يعذّب ؟
قال عليه السّلام : إنّ أهل العلم قالوا : إنّهم ينسون ذكرهم ، وقال : بعضهم ، انتظروا « 3 » قدومهم ورجوا أن يكونوا بين الجنّة والنار في أصحاب الأعراف .
قال : فأخبرني عن الشمس أين تغيب ؟
قال : إنّ بعض العلماء قالوا : إذا انحدرت أسفل القبّة دار بها الفلك إلى بطن السماء صاعدة أبدا إلى أن تنحطّ إلى موضع مطلعها - يعني أنّها تغيب في عين حامئة ، ثمّ تخرق الأرض « 4 » راجعة إلى موضع مطلعها - فتحير تحت العرش حتّى يؤذن لها بالطلوع ، ويسلب نورها كلّ يوم ويجلّل نورا آخر .
قال : فالكرسيّ أكبر أم العرش ؟ قال : كلّ شيء خلقه اللّه تعالى في جوف الكرسيّ خلا عرشه ، فإنّه أعظم من أن يحيط به الكرسيّ .
هامش
( 1 ) « ثقل » م . الثقل : ما يستقر في أسفل الشيء من كدرة .
( 2 ) و « قيد رمح - بالكسر - : أي قدره » ؛
( 3 ) قوله : ( وقال : بعضهم انتظروا ) لعلّ في هذا التبهيم مصلحة ، وأحدهما قول المعصوم ، والآخر قول غيره ؛
ويحتمل أن يكون بعضهم ينسون وبعضهم ينتظرون ، وكلّ معصوم ذكر حال بعضهم » ؛
( 4 ) « قوله عليه السّلام : ( ثمّ تخرق الأرض ) أي تذهب تحتها » منه ره .