ليس فيهم أحد سواهم إلّا ابن عمر ، ويشاورونه ، وليس له من الأمر شيء ؛
وأوصى من [ كان ] ، بحضرته من المهاجرين والأنصار إن مضت ثلاثة أيّام ولم يفرغوا ويبايعوا أن يضرب أعناق الستّة جميعا ؛
وإن اجتمع أربعة قبل أن تمضي ثلاثة أيّام وخالف اثنان أن يضرب أعناق الاثنين ؛
أفترضون بذا فيما تجعلون من الشورى في المسلمين ؟ قالوا : لا .
قال : يا عمرو ! دع ذا ، أرأيت لو بايعت صاحبك هذا الّذي تدعو إليه ، ثمّ اجتمعت لكم الامّة ، ولم يختلف عليكم منها رجلان ، فأفضيتم إلى المشركين الّذين لم يسلموا ولم يؤدّوا الجزية ، أكان عندكم وعند صاحبكم من العلم ما تسيرون فيهم بسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المشركين في حروبه « 1 » ؟ قالوا : نعم .
قال : فتصنعون ما ذا ؟
قالوا : ندعوهم إلى الإسلام ، فإن أبوا دعوناهم إلى الجزية .
قال : وإن كانوا مجوسا وأهل كتاب ؟
[ قالوا : وإن كانوا مجوسا وأهل كتاب .
قال : وإن كانوا أهل الأوثان ] وعبدة النيران والبهائم ، وليسوا بأهل كتاب ؟
قالوا : سواء . قال : فأخبرني عن القرآن أتقرأه ؟ قال : نعم . قال : اقرأ :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
« 2 » .
قال : فاستثنى اللّه عزّ وجلّ ، واشترط من الّذين أوتوا الكتاب منهم ، والّذين لم يؤتوا الكتاب سواء ؟ قال : نعم .
قال عليه السّلام : عمّن أخذت هذا ؟ قال : سمعت الناس يقولونه .
قال : فدع ذا ، فإنّهم إن أبو الجزية فقاتلتهم فظهرت عليهم ، كيف تصنع بالغنيمة ؟
قال : اخرج الخمس ، واقسّم أربعة أخماس بين من قاتل عليها .
هامش
( 1 ) « الجزية » م .
( 2 ) التوبة : 20 .