فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : دينك عليّ ، وعيالك إلى عيالي . فأوصى ، فما خرجنا من المدينة حتّى مات ، وضمّ أبو عبد اللّه عليه السّلام عياله إليه ، وقضى دينه ، وزوّج ابنه ابنته . « 1 »
2 - باب ما وقع من معجزته عليه السّلام في المنام لزيد بن عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، عمّه
الأخبار ، الأصحاب :
1 - المناقب لابن شهرآشوب : معتّب ، قال : قرع باب مولاي الصادق عليه السّلام فخرجت ، فإذا بزيد بن عليّ عليه السّلام ، فقال الصادق عليه السّلام لجلسائه :
ادخلوا هذا البيت ، وردّوا الباب ، ولا يتكلّم منكم أحد .
فلمّا دخل ، قام إليه فاعتنقا ، وجلسا طويلا يتشاوران ، ثمّ علا الكلام بينهما ؛
فقال زيد : دع ذا عنك يا جعفر ! فو اللّه لئن لم تمدّ يدك حتّى أبايعك ، أو هذه يدي فبايعني ، لأتعبنّك ولاكلّفنّك ما لا تطيق ، فقد تركت الجهاد ، وأخلدت « 2 » إلى الخفض ، وأرخيت الستر ، واحتويت على مال الشرق والغرب !
فقال الصادق عليه السّلام : يرحمك اللّه يا عمّ ، يغفر لك اللّه يا عمّ ، وزيد يسمعه « 3 » ويقول :
موعدنا الصبح أليس الصبح بقريب ، ومضى ، فتكلّم الناس في ذلك .
فقال : مه ! لا تقولوا لعمّي زيد إلّا خيرا ، رحم اللّه عمّي ، فلو ظفر لوفى .
فلمّا كان في السحر قرع الباب ، ففتحت له الباب ، فدخل يشهق ويبكي ويقول :
ارحمني يا جعفر ، يرحمك اللّه ، ارض عنّي يا جعفر ، رضي اللّه عنك ؛
للّه اغفر لي يا جعفر ، غفر اللّه لك .
فقال الصادق عليه السّلام : غفر اللّه لك ، ورحمك ورضي عنك ، فما الخبر يا عمّ ؟
قال : نمت فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعليّ عليه السّلام أمامه ، وبيده حربة تلتهب التهابا كأنّها نار وهو يقول : إيها يا زيد آذيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جعفر ، فو اللّه لئن لم يرحمك ، ويغفر لك ،
هامش
( 1 ) يأتي ص 901 ح 1 بتخريجاته .
( 2 ) « أخلد إلى المكان : أقام » منه ره .
( 3 ) « يسمعه : يشتمه » منه ره .