منهنّ ، وبأيديهنّ آنية ما رأيت آنية أحسن منها ، ليست من آنية الدنيا .
فدنا من احداهنّ ، فأومى بيده لتسقيه ، فنظرت إليها ، وقد مالت لتغرف من النهر ، فمالت الشجرة معها ، فاغترفت ثمّ ناولته فشرب .
ثمّ ناولها وأومى إليها ، فمالت لتغرف فمالت الشجرة معها ، ثمّ ناولته فناولني فشربت ، فما رأيت شرابا كان ألين منه ، ولا ألذّ منه ، وكانت رائحته رائحة المسك ؛
فنظرت في الكأس ، فإذا فيه ثلاثة ألوان من الشراب ، فقلت له : جعلت فداك ، ما رأيت كاليوم قطّ ، ولا كنت أرى أنّ الأمر هكذا .
فقال لي : هذا أقلّ ما أعدّه اللّه لشيعتنا ، إنّ المؤمن إذا توفّي صارت روحه إلى هذا النهر ، ورعت في رياضه ، وشربت من شرابه ؛
وإنّ عدوّنا إذا توفّي صارت روحه إلى وادي برهوت ، فأخلدت في عذابه ، وأطعمت من زقّومه ، وأسقيت من حميمه ، فاستعيذوا باللّه من ذلك الوادي . « 1 »
استدراك ( 1 ) دلائل الإمامة : أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون ، عن أبيه ، قال : حدّثني أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم ، قال : حدّثني أبي ، عن الحسن بن عليّ الحرّاني ، عن محمّد بن حمران ، عن داود بن كثير الرقّي ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
حدّثني عن القوم . فقال : الحديث أحبّ إليك أم المعاينة ؟ فقلت : المعاينة .
فقال لأبي الحسن موسى عليه السّلام : انطلق فائتني بالقصبة . فأتى بها ، فضرب بها الأرض ضربة فانشقّت عن بحر أسود ، فضربها فانفتحت عن باب ، فإذا بهم وجوههم مسودّة ، وأعينهم مزرقّة ، وكلّ واحد منهم مشدود إلى جنب صخرة ، موكّل بكلّ واحد منهم ملك ؛
وهم ينادون ، والملائكة تضرب وجوههم ، ويقولون : كذبتم ليس لكم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
هامش
( 1 ) 316 ، 403 ح 3 ( واللفظ له ) ، عنهما البحار : 46 / 287 ح 9 ، وج 47 / 318 ح 35 ، ومدينة المعاجز : 391 ح 110 .
وأخرجه في البحار : 57 / 342 ح 33 ، وإثبات الهداة : 5 / 386 ح 96 عن البصائر .