فقلت في نفسي : قد خلوت به اليوم فأسأله عمّا بدا لي .
فقال : يا أبا مريم تسير تحت محملي ؟ فقلت : نعم . وكان زميله غلاما له ، يقال له « سالم » فرآني كثير الاختلاف « 1 » فقال : أراك كثير الاختلاف ، أبك بطن « 2 » ؟
قلت : نعم . قال : أكلت البارحة حيتانا « 3 » ؟ قلت : نعم .
قال : فأتبعتها بتمرات ؟ قلت : لا . قال : أما إنّك لو أتبعتها بتمرات ما ضرّك .
فسرنا حتّى إذا كان وقت الزوال ، نزل فقال : يا غلام ! هات ماء أتوضّأ به ؛
فناوله فدخل إلى موضع يتوضّأ ، فلمّا خرج إذا هو بجذع ، فدنا منه ، فقال :
يا جذع ! أطعمنا ممّا خلق اللّه فيك .
قال : رأيت الجذع اهتزّ ، ثمّ اخضرّ ، ثمّ أطلع ، ثمّ اصفرّ ، ثم ذنّب « 4 » ؛
فأكل منه وأطعمني ، كلّ ذلك أسرع من طرفة عين . « 5 »
3 - ومنه : روي أنّ محمّد بن مسلم ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام إذ دخل عليه المعلّى بن خنيس باكيا ، فقال : وما يبكيك ؟
قال : بالباب قوم يزعمون أن ليس لكم عليهم فضل ، وأنّكم وهم شيء واحد !
فسكت ، ثمّ دعا بطبق من تمر ، فأخذ منه تمرة فشقّها نصفين ، وأكل التمر وغرس النوى في الأرض ، فنبت وحمل بسرا « 6 » ، فأخذ منها واحدة فشقّها [ نصفين ] وأكل ، وأخرج منها رقّا ودفعه إلى المعلّى ، وقال : اقرأ ! فإذا فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، عليّ المرتضى ، [ و ] الحسن والحسين ، وعليّ بن الحسين ؛
هامش
( 1 ) اختلف من موضع إلى موضع : تردّد .
( 2 ) البطن - محرّكة - : داء البطن ، يقال : بطن بطنا : أصيب بوجع في بطنه .
( 3 ) جمع الحوت : السمك ، وقد غلب في الكبير منه .
( 4 ) والمذنب - بكسر النون - : الّذي بدا فيه الأرطاب من قبل ذنبه ، ويقال له أيضا : التنوب .
( 5 ) 2 / 625 ح 26 ، عنه البحار : 47 / 102 ح 126 .
( 6 ) والبسر : تمر النخل قبل أن يرطب .